فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15971 من 45140

السّيرة الذاتية في الأدب العربي. إذا كان ما مضى من كتب السّيرة، قد كان، كما أوضحنا، يمثل سيرة الآخرين، لا سير الكتّاب أنفسهم. فإن الأدب العربي قد عرف نوعًا آخر من السّير هو السّيرة الذاتية أي السّيرة التي يؤلفها الكاتب بنفسه عن نفسه، مثل سيرة أسامة بن منقذ (ت584هـ، 1188م) الأديب والقائد المجاهد ضد الصليبيين، وسيرة ابن خلدون التي كتبها تحت عنوان التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا، وهي، كما يتضح من العنوان، مزيج من أدب السّيرة الذاتية وأدب الرحلة. واعتبارًا من القرن الخامس الهجري تزايد نشاط الكُتّاب في كتابة سيرهم الذاتية، وشاع هذا اللون من التأليف، الذي تمثله طائفة من العناوين منها: طوق الحمامة في الأُلفة والأُلاف لابن حزم الظاهري (ت456هـ، 1063م) فقيه الأندلس وأديبها، ومنها: المنقذ من الضلال للإمام الغزالي (ت 505هـ، 1111م) ، ومذكرات الأمير عبدالله آخر ملوك بني زيري بغرناطة. هذا بالإضافة إلى سير كل من ابن سينا الفيلسوف، وموفق الدين البغدادي، وعلي ابن رضوان الطبيب المصري، والفخر الرازي، وعمارة اليمني، ولسان الدين بن الخطيب، والسخاوي، والسيوطي.

وفي العصر الحديث نجد نماذج مختلفة من سير الآخرين، والسّير الذاتية. وقد دخل فن السّيرة بنوعيه في العصر الحديث نطاق الأدب، ولم يعد أخبارًا محكية، ولا أحداثًا تاريخية، ولكنه قام على عنصر الحقيقة والواقع، في بناء فني متماسك، وبلغة أدبية، تجعل السّيرة فنًا أدبيًا لا عملًا تاريخيًا، وإن داخلها شيء من الخيال وصنعة الفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت