ازدهر النحت في المغرب العربي أيضًا، وزُيِّنت به المساجد، والقصور مثل قصر الحمراء بالأندلس. واشتملت بعض القصور على تماثيل لحيوانات كالأسود وغيرها، ونُفِّذت بطريقة واقعية حاول فيها الفنانون التصوير حسب القواعد العلمية للفن. ولعل هذا هو أهم اختلاف بين العرب المشارقة والعرب المغاربة. ففي المشرق العربي، لم يلجأ النحاتون العرب المسلمون إلى التصوير الواقعي، وتفادوا نحت الإنسان أو الحيوان أو تصويرهما. ولعل التجاوز الوحيد في هذا المجال هو صور عبدالملك بن مروان المنحوتة على العُمْلة. وهذه الصور التي كانت منحوتة على الدنانير لم تكن واقعية، بل كانت تقريبية.
أما الرسم عند العرب المسلمين فلم يكن محصورًا في مجال تزيين الكتب فقط، بل تعداه إلى تزيين جدران المساكن، بل وجدران المساجد أيضًا؛ فالمسجد الأُموي بدمشق تزخر بواباته برسوم الأشجار الجميلة والمياه، وغير ذلك من المناظر الطبيعية الخلابة التي تدل على مهارة الفنان الذي نفَّذها.
وبعد عصور الضعف، وانتشار الاستعمار الغربي، تأثَّر كثير من الفنانين العرب بفنون أوروبا في كل المجالات، ومنها مجالات الرسم والنحت. وفرضت أوروبا تعليم الفن الأوروبي على البلاد العربية المغلوبة على أمرها وعاد التجسيد، ونحت عدد من الفنانين العرب المسلمين تماثيل ضخمة نُصبت في الميادين العامة، تُمثِّل بعض الشخصيات العربية البارزة، وتماثيل أُخرى أُنشئت لأغراض فنية جمالية فقط تشمل أناسي وحيوانات وغيرها، توجد في صالات العرض والمتاحف وكليات الفنون في كثير من البلاد العربية.
أخذ بعض النحاتين العرب المعاصرين الأساليب الغربية، وطوَّعوها ليعبرِّوا عن مواضيع تهمهم. وقد استفادوا من كل التجارب الغربية، والأساليب والمدارس التجريدية وغيرها وأنشأوا مجسَّمات تُعبِّر عنهم، وتتمشى مع قيمهم وحياتهم والاجتماعية.