تتعدد السّير الشعبية في المأثور الشعبي العربي؛ ويكشف لنا الحصر الميداني عن اختفاء عدد منها، ومع ذلك مابقي منها كثير إذا قُورن بالموجود لدى الشعوب الأخرى. وأبرز السّير التي لازالت راسخة في الذاكرة الشعبية العربية: 1- السّيرة الهلالية (أو سيرة بني هلال) . 2- سيرة الزير سالم. 3- سيرة عنترة بن شداد. 4- سيرة الملك سيف بن ذي يزن. 5- سيرة الأميرة ذات الهمة. 6- سيرة السلطان الظاهر بيبرس. 7- سيرة الأمير حمزة البهلوان.
كما توجد أعمال أخرى أطْلق عليها مصطلح السيرة، غير أنها لاتتسم بالطول المعتاد في السّير السابقة، ولابنفس السعة في المعالجة القصصية؛ إذ إنها تركز على معالجة موقف أو صراع محدد لبعض الشخصيات التاريخية ذات المكانة الدينية، مثل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وبالمثل تُنسب أعمال أخرى إلى السّير الشعبية، وإن كانت قد دخلت ضمن مجموعات قصصية أخرى، مثلما نجد في ألف ليلة وليلة، التي ضمَّت إلى قصصها سيرتي عمر النعمان وعلي الزيبق.
خطوطها القصصية. يعتمد التخطيط القصصي للسّيرة الشعبية على خط محوري ممتد طوليًا، تتشابك معه مجموعة من الخطوط، وتتفرع على نحو عنقودي. ويتابع الخط القصصي المحوري مراحل حياة البطل الرئيسي، الذي تُسمّى باسمه السّيرة الشعبية عادة (عنترة، سيف، أبو زيد ... إلخ) ، ويسرد الوقائع المؤثّرة قصصيًا في أطوار حياته منذ ميلاده حتى وفاته. وتتشابك مع هذا الخط المحوري خطوط قصصية أخرى تنسجها علاقات الأبطال الآخرين العديدين الذين تعجّ بهم السّيرة الشعبية، وتتنوع أدوارهم مابين: الموالي أو المعادي، والندّ الحليف أو المناوئ، والمانح أو السّالب، والتابع النصير أو المعوّق.
وفي الوقت نفسه، يتركّب مع هذه الخطوط القصصية المتداخلة خط آخر، يتمثَّل في متابعة حياة الجماعة، التي ينتمي إليهم، سواء في مسلكهم في الحياة، أو في مصالحهم وصراعاتهم مع الآخرين.