مادة موضوعها. يطفو على سطح السّيرة الشعبية موضوع الحرب والمعارك المتوالية بوصفه جسدًا كليًا، بحيث يبدو وكأن الصراع الموصول بين الأبطال والأقوام المتناحرين هو موضوعها. غير أن تيار السّيرة الشعبية التحتي، يتكون من موضوعات أخرى متعددة. فمنها مايعرض لمختلف المشاعر الإنسانية كالحب والتوادّ ونقيضها، ومنها ما يصف المواقف السلوكية المتباينة كالنخوة والإيثار أو الغدر والخديعة ونحوها، ومنها مايتناول العلاقات البشرية، كالأبوة والبنوة والصداقة والتحالف في مواجهة العداوة والحقد والضغينة.
كما تحرص السّيرة الشعبية على أن تضم في ثناياها مايخدم أغراضها من المعلومات والبيانات المُفسّرة، سواء أكانت تاريخية أم تتعلق بالعادات والتصورات الجمعية. ومن ثم نجد فيها سردًا لقوائم نسب الأبطال وقبائلهم وتاريخ أسلافهم، وأوصافها لأقاليم ومعالم جغرافية يمرّون بها، وشروحًا لعادات وتقاليد يمارسونها، وهلم جرًّا.
مرونتها. إن تعدد الخطوط القصصية في السّيرة الشعبية، ووفرة مادتها الموضوعية، قد أكسبها امتدادًا في السرد وبعدًا موسوعيًا في العرض القصصي؛ الأمر الذي منح السّيرة الشعبية نَفَسًا قصصيًا طويلًا له ميزاته وإشكالاته البنائية في الوقت نفسه؛ حيث إنه يُهدّد السّيرة الشعبية من جهة تماسك هيكلها وتلاحم مكوّناته، وخاصة في رواياتها الشفوية. ومن المعروف أن السّيرة الشعبية لا تُؤدَّى كاملة في جلسة واحدة، ولافي عدة جلسات محدودة، ولايوجد راوٍ يُتْقن رواية كل أجزائها وفصولها بنفس الدرجة من الإجادة واستقصاء التفصيلات.