فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15983 من 45140

ولكن افتقاد المعلومات والتفصيلات الواضحة لم يثن الباحثين عن الاجتهاد في محاولة التوصل إلى الكيفية التي نشأت بها السّير الشعبية ومراحل تطورها. وتتلخّص افتراضات الباحثين في هذا الصدد في نظرتين: أولاهما، تأثرت بدراسات تاريخ الأدب القديم وتحقيق نصوصه، فضلًا عن اقتصار اعترافها بالسّير الشعبية على النسخ المخطوطة والمطبوعة منها. ولذا تغلب على هذه النظرة المعايير النقدية السائدة بين مؤرخي الأدب، ولذا يمكن أن نطلق على الآخذين بهذه النظرة أصحاب النظرة التأريخية الأدبية. ومن هنا نراهم يتعاملون مع السّيرة الشعبية على أنها عمل أدبي، كتبه مؤلف واحد في الأغلب، وظهر إلى الوجود دفعة واحدة. ومن ثم شغل هؤلاء الدارسون بالبحث عن مؤلفيها الأفراد، وسعوا إلى تحديد الزمن الذي ألفت فيه، ولازالوا ينشدون العثور على أُمَّهَات مخطوطاتها. أما النظرة الثانية، فأصحابها مشغولون أكثر بالروايات الشفهية، ويرون أن كلا من النسخ المخطوطة أو المطبوعة منها الآن ليست إلاّ رواية من الروايات تمّ تثبيتها وتدوينها. وهم يفترضون أن السيرة الشعبية نشأت بفعل التراكم القصصي خلال زمن طويل من التحوّل والنموّ على ألسنة رواتها. ولذا يمكن أن نطلق على الآخذين بهذه النظرة أصحاب نظرية التراكم. وشواهدهم البحثيّة توضح أن نواة هذا التراكم تتكون من بعض الشخصيات والوقائع التاريخية التي تثبت في الوجدان الشعبي. وأن هذه الشخصيات وتلك الوقائع المختزنة في الذاكرة الشعبية تستقطب حولها مجموعة من الوحدات القصصية الموجودة في المأثور الشعبي في حينها. ومثلما تتكون البلّورات في الطبيعة، وتتراكم طبقاتها، تتراكم الطبقات القصصية في السّيرة الشعبية حول نواتها. وبفعل مرور الزمن، وبتأثير عمليات التعديل والصقل المُسْتمر اللذين يتم خلالهما تداول رواية السّيرة الشعبية، تنمو وتلتحم أجزاؤها وتتكامل في شكل السيرة الشعبية التي نجدها بين أيدينا الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت