الحكايات الشعبية من أقدم فنون الأدب الشعبي التي عرفتها البشرية، وعاشت مراحل طويلة مع الإنسان، وهي تمثل التاريخ الشفهي لحياة الشعوب. ومن أنواع الحكايات الشعبية: الأساطير والخرافات الخارقة، والحكايات الأخلاقية، والحكايات النادرة، والحكايات التعليمية، وحكايات التسلية. وتتضمن الحكايات الشعبية حقائق وأحداثًا واقعية لكنها تتضمن أيضًا في الوقت نفسه خرافات أو خيالًا محضًا، ولعل مايهتم به واضعو هذه القصص هو مغزى القصة، وتأثيرها، وغايتها التعليمية أكثر من اهتمامهم بالتحقيق والتدقيق. ومن أهم الحكايات الشعبية المعروفة مجموعة حكايات ألف ليلة وليلة، وهي تعود إلى أصول آرية، فهي ترجمة عربية للكتاب الفارسي الهزار إفسان، وقد ذاعت في العالم الإسلامي بعد ترجمتها، وأضاف إليها الخيال الشعبي العربي، أجزاء في العراق وأجزاء في الشام، وسواها من الفن المصري في شكلها الأخير، وأضاف إليها إضافات مهمة.
السِّيَر قصص طويلة تجمع بين النثر والشعر، وتدور حول البطولات والفروسية، وتشتمل على أشعار ملحمية. ومن أبطال السير الظاهر بيبرس، وعنترة، وأبطال تغريبات بني هلال. وهي شخصيات تم تصويرها على هيئة فرسان، وأضاف الخيال الشعبي من خلال ملاحم هذه الشخصيات عواطف الفلاحين المحليين. وقد اندثر كثير من هذه السير، إلا أن ملحمة السيرة الهلالية مازالت تروى وتنشد على الرباب في بعض المقاهي البلدية في مصر. وقد تأخذ هذه السير شكل الأشعار الشفاهية، ومن أمثلتها الأشعار التي تستخدم أسماء أبي زيد وخليفة والعلام والسلطان حسن وغيرهم من أمراء الهلالية. وهي تتحدث عن التغريبات من الحجاز إلى تونس الخضراء، وما هذه الأسماء وهذه الأماكن إلا إطار خارجي مليء بالحديث عن مجتمع الفلاحين المحليين. وبذلك تُعد السير والحكايات وسائر فنون الأدب الشعبي وعاءً خاصًا للتاريخ يضع فيه العامة عواطفهم، وموروث تاريخهم، وخليط رؤاهم وحقائق حياتهم.