انتشار زراعة القمح. كانت زراعة القمح قد انتشرت في أنحاء كثيرة من آسيا وأوروبا وشمال إفريقيا منذ عام 4000ق.م. وقد تطوّرت أنواع قمح جديدة تدريجيًا نتيجة التلقيح العشوائي بين القمح المزروع والحشائش البرية. ولما كانت لبعض أنواع القمح الجديدة صفات فَضَّلها المزارعون، فقد بدأت هذه الأنواع تحلّ محلّ الأصناف القديمة. كما زُرعت الأصناف ثنائية الحبة وأحادية الحبة على نطاق واسع إلى أن ظهر القمح القاسي (الصلد) في القرن السادس قبل الميلاد. ولقد تطور كلٌّ من القمح العادي والقمح الصولجاني في القرن السادس الميلادي.
انتقل القمح إلى الأمريكتين بوساطة المكتشفين والمستوطنين من دول أوروبية عديدة. وفي عام 1493م، أدخل كريستوفر كولمبوس القمح إلى العالم الجديد في رحلته الثانية إلى جزر الهند الغربية، ثم انتقل القمح من أسبانيا إلى المكسيك عام 1519م، وإلى الأرجنتين بحلول عام 1527م، كما حمل المنصِّرون الأسبان معهم فيما بعد قمحًا إلى جنوب غربي الولايات المتحدة. كذلك بدأ المستوطنون الفرنسيون في كندا زراعة القمح في نوفا سكوتيا عام 1605م.
أعطى إدخال القمح الشتوي إلى الولايات المتحدة دفعة كبرى في تصنيع منتجات القمح. وفي السبعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، هاجر أعضاء طائفة دينية تسمى المانونيت من روسيا إلى كنساس، وحملوا معهم صنفًا من القمح الشتوي يسمى التركي الأحمركان ملائمًا أشد الملاءمة للأمطار القليلة التي تسقط على السهول العظمى. وفي زمن قصير زرع الصنف التركي الأحمر والأصناف التي اشتُقَّت منه في جميع حقول القمح تقريبًا في كنساس والولايات القريبة منها. وتعود أصناف كثيرة من القمح التي تزرع في الوقت الرّاهن بالولايات المتحدة إلى الصنف التركي الأحمر.