فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21185 من 45140

الأصول. يعتقد العلماء أنّ أنواع النباتات البرية ذات الصلة بالقمح قد نشأت أولًا في الشرق الأوسط. فأنواع القمح البرية الثنائية الحبة، وبعض الحشائش البرية قد نشأت في هذه المنطقة، وهي أسلاف جميع أنواع القمح المزروع. ومن المحتمل أنّ الناس في البداية قد قاموا بجمع الحبوب ومضغها، وبمضي الوقت، تعلموا تحميصها على النّار، وجرشها وغليها لعمل العصيدة. وقد نتج عن قَليْ هذه العصيدة خُبز مفرود، يشبه الفطائر المحلاة. ويُحتمل أن يكون الناس قد اكتشفوا كيفية عمل الخبز المخمر بعد أن اختلطت بعض العصيدة بالخميرة.

وقد كان القمح من أوائل النباتات التي زُرعت. ويعتقد العلماء أن المزارعين زرعوا القمح لأول مرة منذ حوالي 11000 عام مضت، حيث وَجد علماء الآثار في الشّرق الأوسط بقايا حبوب قمح يرجع زمنها إلى حوالي 9000ق.م. عند موقع قرية جارما قرب دمشق في سوريا.

كما أنهم وجدوا كذلك معزقات من العظام، ومناجل من الصوان، ومعدات طحن حجرية ربما تكون قد استعملت لزراعة وحصاد وجرش الحبوب.

أدت زراعة القمح والمحاصيل الأخرى إلى تغيرات هائلة في حياة الناس الذين أصبحوا غير مضطرين إلى التجول الدائم بحثًا عن الغذاء. وأصبحت الفلاحة توفر مصدرًا للغذاء أيسر، ويُعوّل عليه بدرجة أكبر، كما مكنت الناس من إنشاء مستوطنات دائمة. وباتساع إنتاج القمح، تحرر أناس كثيرون من إنتاج الغذاء واستطاعوا إتقان مهارات أخرى. ومع تحسن طرق الزراعة والتجهيز، زرع الناس في بعض المناطق ما يكفي من الحبوب لغذاء أناس آخرين.

وبهذه الطريقة، تطورت التجارة، وحلّت مدن مزدهرة محل قرى ضئيلة. وقد ساعدت هذه التغيرات في إمكانية تطور الحضارات العظمى القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت