وإلى جانب التشريع قصّ الله فيها بعض القصص للعظة والعبرة، فذكر قصة بني إسرائيل مع موسى، وهي قصة ترمز إلى التمرد والطغيان ممثلة في هذه الشرذمة من اليهود حين قالوا لرسولهم: ?فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون? المائدة: 24. ثم قصة ابني آدم، وهي قصة ترمز إلى الصراع العنيف بين قوى الخير والشر ممثلة في قصة قابيل وهابيل، حيث قتل قابيل أخاه هابيل، وكانت أول جريمة نكراء تحدث في الأرض، أريق فيها الدم البريء الطاهر، والقصة تعرض لنموذجين من نماذج البشرية: نموذج النفس الشريرة الأثيمة، ونموذج النفس الخيرة الكريمة. كما ذكرت السورة قصة المائدة التي كانت معجزة لعيسى بن مريم ظهرت على يديه أمام الحواريين. والسورة أيضًا تعرض لمناقشة اليهود والنصارى في عقائدهم الزائفة، حيث نسبوا إلى الله ما لا يليق من الذرية والبنين. ونقضوا العهود والمواثيق، وحرفوا التوراة والإنجيل، وكفروا برسالة محمد ³. وختمت السورة بالموقف الرهيب يوم الحشر الأكبر حيث يُدعى السيد المسيح عيسى بن مريم على رؤوس الأشهاد ويسأله ربه تبكيتًا للنصارى الذين عبدوه من دون الله ?أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق? المائدة: 116. ويا له من موقف مخز لأعداء الله، تشيب لهوله الرؤوس، وتتفطر من فزعه النفوس.
انظر أيضًا: القرآن الكريم (ترتيب آيات القرآن وسوره) ؛ سور القرآن الكريم.