يلاحظ أن استعمال المصالح المرسلة في الفقه المالكي، قد سيطر على كثير من المسائل لدرجة أن المصالح المرسلة اقترنت بهذا المذهب؛ فنجد أن كثيرًا من المسائل التي استندت إلى الرأي، جاءت على أساس المصلحة، بل وكانت المصلحة تقدم أحيانًا على القياس وخبر الواحد. لكن يشترط المالكية للأخذ بالمصلحة المرسلة عدة شروط: (أ) ألا تنافي المصلحة أصلًا من أصول الدين الإسلامي، ولا دليلًا قطعيًا من أدلته (ب) أن تكون المصلحة مقبولة عند ذوي العقول (جـ) أن يرتفع بها الحرج المشار إليه في قوله تعالى ?وما جعل عليكم في الدين من حرج? الحج: 78.
نمو المذهب وطابعه. كانت طريقة الإمام مالك في إقامة مذهبه على خلاف الطريقة التي بنى عليها الأئمة الآخرون مذاهبهم ـ خاصة الإمام أبي حنيفة ـ فمالك كان يفتح الباب واسعًا أمام العمل بالحديث، وهو المقدم عنده. وعلى الرغم من أخذه بالقياس، إلا أنه ما كان يفتحه إلا عند الضرورة. وكان لا يفتح لتلاميذه باب المناقشة مثل أبي حنيفة، بل كان يلقي أحكام المسائل مبينًا لهم طريق مأخذها، ويدون عنه تلاميذه ما يمكنهم تدوينه. ولكن بعد وفاة مالك، ظهرت آراء لكبار تلاميذه خالفوا فيها مالكًا. ودونوا تلك المخالفات وأعلنوها. إلا أن ما خالفوه فيه كان أقل مما وافقوه فيه.
وأثرى علماء المذهب المالكي بجملة من المؤلفات التي تعد بالإضافة إلى الموطأ المراجع الرئيسية للمذهب المالكي مثل مدونة سحنون وموازنة محمد الأسكندري وبداية المجتهد لابن رشد والذخيرة للقرافي ومواهب الجليل للحطاب.
وللمذهب المالكي خصائص يعرف بها من ذلك: (أ) مرونة الأصول (ب) توخّي المصلحة من أي طريقة جاءت (جـ) الاعتماد على أقضية الصحابة وفتاواهم.
انظر أيضًا: الإسلام (المذهب المالكي) ؛ مالك؛ الشافعي؛ ابن حنبل؛ أبو حنيفة.