المجمع العلمي العربي في دمشق. يُعَدُّ هذا المجمع أول مجمع علمي يقوم في الأقطار العربية. وقد عقد أول اجتماع له عام 1919م. وكان نشوء هذا المجمع ضرورة استدعتها مسيرة التعريب في الوطن العربي التي صاحبتها حركة التحرر من الاستعمار والانعتاق من سلطان الأجنبي. فقد أخذ المجمع على عاتقه"النظر في اللغة العربية وأوضاعها العصرية ونشر آدابها وإحياء مخطوطاتها وتعريب ما ينقصها من كتب العلوم والصناعات والفنون عن اللغات الأجنبية وتأليف ما تحتاجه من الكتب المختلفة المواضيع". وكان من أوائل أعماله عند تأسيسه إصلاح لغة الدواوين وتعريب كثير من الألفاظ وتزويد المصالح الحكومية بما تحتاجه من مصطلحات فنية وإدارية وتلبية رغبات الأفراد والصحف والجمعيات غير الرسمية. ويصدر المجمع مجلة علمية منذ شهر يناير من عام 1921م، كما قام بنشر الكتب المؤلفة والمحققة، وإن اعترته عهود جَمُد فيها نشاطه ولا سيما في عهد الانتداب الفرنسي. وتم التوحيد بينه وبين مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1960م، ولكنه عاد إلى ماكان عليه بعد الانفصال عام 1961م، وظل يؤدّي رسالته العلمية واللغوية إلى هذه الأيام.
المجمع العلمي العراقي. مهّد تأسيس مجمع دمشق السبيل إلى تأسيس مجامع لغوية وعلمية في أقطار عربية أخرى. ففي العراق، كانت أول محاولة لتأسيس مجمع علمي عام 1921م، ثم شكلت لجنة عام 1925م من أجل تأسيس مجمع علمي عراقي لم يظهر إلى الوجود إلا في أواخر عام 1947م في بغداد. وقد أصدر مجلة علمية ظهر العدد الأول منها في شهر سبتمبر عام 1950. ويضمّ المجمع العراقي لجانًا للمصطلحات العلمية والمعاجم والمجلة والتأليف والنشر والترجمة وتحقيق المخطوطات، وكان لهذه اللجان أثر كبير في نشاط المجمع واستمراره، كما أصدر المجمع عددًا من معاجم المصطلحات العلمية.