وفي عام 1285م أنشأ السلطان قلاوون أكبر مستشفى بمدينة القاهرة، وكان بهذا المستشفى أقسام للمرضى والناقهين وعيادات خارجية ومختبرات ومطاعم لتقديم الطعام للمرضى بالمجان. كما كان به مكتبات بما قد لا يتوافر في كثير من المستشفيات الحديثة اليوم.
ويحدثنا التاريخ الإسلامي عن العديد من المستشفيات التي بناها الخلفاء في الدولة الأموية والعباسية. ففي القرن التاسع الميلادي أوكل السلطان عضد الدولة إلى الطبيب العربي أبي بكر الرازي لبناء مستشفى حديث في مدينة بغداد، وفي القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، حوّل السلطان صلاح الدين أحد قصوره الضخمة إلى مستشفي كبير سماه المستشفى الناصري، وبحلول القرن الثاني عشر الميلادي بنى السلطان المنصور قلاوون مستشفاه الذي أطلق عليه المستشفى المنصوري. ويلاحظ في هذه المستشفيات العربية أنها كانت تعالج الفقراء والأغنياء، وكانت مقسمة إلى أجنحة منفصلة للرجال وأخرى للنساء، كما كانت الخدمات تقدم مجانًا. وقد صادف هذا كله نهضة طبية كبيرة برزت على يد أطباء كبار من أمثال ابن سينا والرازي وابن جزلة والزهراوي وغيرهم. انظر: العلوم عند العرب والمسلمين (الطب) .
مستشفيات أخرى. أقدم مستشفى لا يزال موجودًا هو أوتيل ديو بباريس الذي تأسس في القرن السابع الميلادي. وقد تأسست المستشفيات في الدول ـ المدن في إيطاليا ـ مثل فلورنسا وجنوه والبندقية (فينيسيا) وميلانو، في القرن الرابع عشر الميلادي. واشتهر مستشفى فلورنسا بعنايتها بالمرضى ذوي الأمراض المستعصية، إذ كان الممرضون المدربون يعتنون بالمرضى، ويساعد الأطباء حديثو التخرج في إعطاء الدواء الذي يصفه كبار الأطباء في ذلك الوقت.