بداية إنشاء المستشفيات. أنشأ البوذيون منذ مطلع القرن الثالث قبل الميلاد المستشفيات في الهند. وفي بعض العصور المبكرة للنصرانية، تأسست المستشفيات للمرضى والمسافرين المنهَكِين، وللفقراء والأكفَّاء والمُقْعَدِين. وقامت مجموعات دينية بتشغيل معظم هذه المستشفيات الأولى. ولمئات السنين كانت المستشفيات تعمل أساسًا مؤسسات تخدم الفقراء والمرضى الذين تتعذر خدمتهم في المنزل. ولم يكن الأطباء يعملون في المستشفيات، بل كانوا يعالجون معظم المرضى في منازلهم أو في عيادات الأطباء.
المستشفى العربي الإسلامي. لا يمكن اعتبار هذه البدايات ـ التي سبق ذكرها ـ مستشفيات حقيقية، لكن ما يمكن تسميته فعلًا بالمستشفى ظهر مع بداية العصر الإسلامي، وكانت الضرورة قد اقتضت أن يكون هناك مستشفى عسكري لعلاج جرحى المسلمين أثناء معركة الخندق، وقد أقيم هذا المستشفى في المدينة المنورة، ويُعتبر أول مستشفى ميداني يُعرف في مجال الحروب العسكرية.
والمستشفى الذي أنشأه الوليد بن عبدالملك في مطلع القرن الأول الهجري، السابع الميلادي، هو أول مستشفى بالمعنى المفهوم بوصفه مكانًا يضطلع بعلاج المرضى، وكان هذا المستشفى متخصصًا في علاج مرضى الجذام، وقد خُصّصت فيه أماكن للرجال وأخرى للنساء. وفي القرن التاسع الميلادي أنشأ ابن طولون مستشفى يقوم على أسس وقواعد علمية في مدينة القاهرة، وظل هذا المستشفى يقدم خدماته للمرضى لمدة تزيد على خمسة قرون. ومن المدهش أن هذا المستشفى لم يكن قائمًا على خدمة المرضى فحسب بل كانت به قاعات لتدريب الطلاب وتعليمهم الفنون الطبية، فيما يتساوى مع ما نطلق عليه اليوم بالمستشفيات الجامعية أو التعليمية.