أثر العقيدة الإسلامية في تخطيط المسجد. يخضع التصميم المعماري للمسجد لبعض القواعد الوظيفية والعقائدية؛ فهو المكان الذي ينتظم فيه المسلمون في صفوف متراصة لأداء فريضة الصلاة. يقول الرسول ³: (أقيموا صفوفكم فإنما تصفّون بصفوف الملائكة وحاذوا بين المناكب ولينوا في أيدي إخوانكم وسُدُّوا الفُرَج(الخلل) ولا تجعلوا للشيطان فرجة، فمن وصل صفًا وصله الله ومن قطع صفًا قطعه الله عز وجل) رواه أحمد وأبوداود بإسناد صحيح. وعن فضل الصف الأول في المساجد، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،: (لو يعلم الناس ما في النداء(الأذان) والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا (يقترعوا) عليه لاستهموا) متفق عليه. وعلى ذلك، حرص المعماري المسلم أن يراعي في تخطيط المسجد تلك التوجيهات التي أمرنا بها رسولنا الكريم ، فقام المعمار المخطط للمساجد بتصميماتها على هيئة مستطيل يكون محوره الرئيسي موازيا لاتجاه امتداد جدار القبلة حتى يتوافق ذلك مع الحديث النبوي الشريف في توافر أكبر عدد من المصلين في الصف الأول وبالتالي سوف تكمل بقية الصفوف على حسب امتداد الصف الأول. وهذا لا يمكن أن تحصل عليه في تصميم آخر غير المستطيل، حيث لا يمكن أن يعطينا الشكل المخروطي أو الشكل المثمن أو الشكل الدائري أو حتى الشكل المربع المساحة المطلوبة لامتداد الصف الأول بصفوف المصلين. كما وزّعت مداخل المساجد في أماكن محددة بحيث يشكل توزيعها على مخطط المسجد تطابقًا مع المطلب العقائدي المتمثل في عدم المرور أمام المصلي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه) أخرجه النسائي، وكذلك ورد في صحيحي البخاري ومسلم. وعملًا بهذا الحديث انطلق المعماريون المسلمون يخططون للمداخل المؤدية إلى داخل المسجد وفقًا لنظام معماري لا يسمح بالمرور أمام صفوف المصلين. لذا نجد معظم مداخل المساجد تقع في المؤخرة أو على الجانبين، وعلى