الصحن. هو البهو أو الفناء الأوسط، ويعد من أهم العناصر المعمارية في تخطيط المساجد. إذ إنه مصدر الضوء والهواء لظلات المسجد وبخاصة ظلة القبْلة التي يندر أن تكون فيها فتحات للنوافذ، ولذا كان الصحن بالنسبة لظلة القِبْلة المصدر الوحيد الذي يمدها بالضوء والهواء. ولهذا روعي أن تكون مساحة الصحن فسيحة ومكشوفة. وكان الصحن يُستخدم للصلاة حين تضيق ظلة القبْلة بالمصلين أو فصول الصيف. وكان من المتبع أن يكون الصحن مربعًا أو شبيهًا بالمربع وأن تزيد مساحته عن مساحة ظلة القبْلة، وقد تبلغ ضعفها مرة أو أكثر. وكان تحديد شكل الصحن ومساحته يُتركان للظروف الخاصة لكل إقليم وتبعًا للظروف المناخية، حيث نرى أن الصحون المكشوفة تنكمش مساحتها في البلاد الباردة أو شديدة الحرارة، ومن هنا فإن الصحون تصغر مساحتها كلما اتجهنا شمالًا أو جنوبًا في بلاد العالم الإسلامي. فعلى سبيل المثال، نجد صحون المساجد في الأقطار العربية وإيران والهند أفنية مكشوفة واسعة المساحة، بينما نجد مساحة الصحون تصغر أحجامها في مساجد آسيا الصغرى وما وراء النهر وتركيا. أما في الغرب الإسلامي وبخاصة في الأندلس، فقد غُرس في صحون المساجد أشجار النارنج تجميلًا لهيئته والتماسًا لشيء من الظل للمصلين في الصيف.
وقد تناقش الفقهاء طويلًا في جواز غرس الأشجار في الصحون أو عدم جوازه، وانتهى الأمر بإقراره، وكان بعض الفقهاء قد تحفظ على ذلك خوفًا مما ينجم عن ذلك من مشكلات بسبب ثمرها، وبسبب الطيور التي تسكن الشجر وتكون سببًا في عدم نظافة الصحن.