دخل تخطيط مسجد الرسول ³ بعد ذلك في طور جديد بعد أن تلقّى الرسول ³ في النصف من شعبان من السنة الثانية للهجرة الأمر باتخاذ الكعبة قبلة يتجه إليها هو والمسلمون في صلاتهم. فأخلف الرسول ³ ظلة ثانية جهة الجنوب وجعل في وسط جذرها الجنوبي علامة تعين القبْلة، ثم زاد عمر بن الخطاب في مساحة المسجد عام 17هـ، 637م وبخاصة من ناحية القبْلة. وفي عهد الخليفة عثمان عام 24هـ، أضيف للمسجد ظلتان، واحدة في الجانب الشرقي وأخرى في الجانب الغربي، وبذلك تكامل الشكل النهائي لتخطيط أول مسجد بالمدينة، ومن ثم فقد صار نموذجًا اهتدى به المسلمون وساروا عليه في تخطيط المساجد في العالم الإسلامي كله من المشرق إلى المغرب. هذا النموذج الذي يتبلور في تخطيط رئيسي يتكون من فناء أوسط مكشوف تحيط به أربع ظلات أكبرها ظلة القبْلة. ومن الجدير بالذكر أن كل مرحلة من مراحل تخطيط مسجد الرسول ³ كان لها تأثيرها المباشر على مخططات المساجد في أقطار العالم الإسلامي. فنجد المرحلة الأولى التي كان يتكون فيها تخطيط مسجد الرسول ³ من فناء يتقدمه في الجانب الجنوبي ظلة واحدة هو التخطيط الذي شاع في بناء مساجد الأمصار الإسلامية في البصرة والكوفة والقيروان، ثم المرحلة الثانية التي كان يتكون فيها تخطيط مسجد الرسول ³ من فناء أوسط وظُلة في الجانب الجنوبي وأخرى في الجانب الشمالي، ثم المرحلة الثالثة والأخيرة التي أصبح فيها تخطيط مسجد الرسول ³ يتكون من فناء أوسط وأربع ظلات أكبرها ظلة القبْلة. وقد اصطلح علماء الآثار على تسمية هذا النموذج الأخير باسم التخطيط ذي الصحن والظلات.
مسجد أحمد بن طولون في القاهرة ـ مصر.