كانت البساطة في أداء فرائض الإسلام عاملًا أساسيًا في وضع تخطيط سهل لا تعقيد فيه ولا تكلُّف في توزيع وحداته أو في أسلوب بنائه. وكان ذلك المسجد النبوي الأول نواة المساجد في جميع الأقطار وفي كافة العصور، ولم يلجأ المسلمون فيه إلى اقتباس أفكار لتخطيط مساجدهم من معابد الوثنيين أو كنائس النصارى أو معابد اليهود كما فعل الرومان من قبل، وما فعله النصارى عندما اتخذوا لكنائسهم تخطيط البازيليقا الرومانية. ولم يطلب الدين الحنيف أكثر من جدران تقام بأية مواد لتحدد محيط المسجد وتحفظ حرمته، ومن سقيفة أو ظُلة يحتمي بها المسلمون في أثناء صلاتهم، وهو التخطيط الذي بدأ ظهوره في المسجد النبوي بالمدينة المنورة والذي خطه الرسول ³ بنفسه. وكان تخطيطه فناء مربع الشكل أحيط بجدارن من اللَّبن لم تكن تعلو على قامة رجل، وظلة تقع في الركن الشمالي الغربي يحتمي بها المصلون من حرارة الشمس، كما كان يجلس فيها الرسول ³ ليجتمع بالمسلمين ويتدارس معهم شؤونهم الدينية والدنيوية. وكان يوجد بالضلع الشرقي عدد من الحجرات يقيم فيها الرسول ³ مع زوجاته. وكان أسلوب بناء جدران مسجد الرسول ³ وظلته وحجرات الإقامة بسيطًا للغاية، فقد استُخدمت جذوع النخيل لرفع الظلة التي صُنعت من سعف النخيل والطوب اللبن للجدران.