فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24083 من 45140

ومن أهم أمثلتها مئذنة جامع الخضر ببصرى 528هـ، 1134م، ومئذنة العروس في الجامع الأموي، ومئذنة جامع الدباغة. وقد انتقل التأثير السوري إلى مآذن المغرب ويتجلى ذلك في مئذنة جامع القيروان أقدم المآذن الإسلامية الباقية، بناها بشير بن صفوان عام 105هـ، 724م، ثم انتشر الطراز السوري للمئذنة في المغرب والأندلس فبنى عبد الرحمن الناصر مئذنة جامع قرطبة عام 334هـ، 945م.حيث يتجلّى في كتاب فتوح البلدان للبلاذري المتوفى عام 245هـ، 859م، ذكر أول مئذنة شيدت في جامع البصرة على يد زياد بن أبيه والي العراق حينذاك من قبل معاوية بن أبي سفيان. وقد جاء في نص البلاذري أن مئذنة جامع البصرة مشيدة بالحجارة عام 45هـ، 665م، كما يخبرنا المؤرخ ابن دقماق في كتابه الأمصار أن مسلمة ابن مخلد الأنصاري قد شيد أربع صوامع موزعة في أركان جامع عمرو بن العاص عام 54هـ، 673م. وفي تلك الإشارات التاريخية دلالة واضحة على أن المآذن قد شُيدت قبل عام 96هـ، 715م وهو التاريخ الذي اكتمل فيه بناء الجامع الأموي بدمشق. وتتميز مئذنة جامع القيروان بخصائص عربية إسلامية ناضجة من ناحية التكوين المعماري وأسلوب البناء، ومن المنارات أو المآذن المبكرة في العالم الإسلامي التي ترجع نسبتها إلى ما يعاصر فترة حكم الولاة في مصر، نجد أنها كانت ترتفع عن مستوى الأرض في تكوين معماري مترابط يكاد يكون منفصلًا عن المسجد؛ فلا يتصل به في بعض الأحيان، أو يتصل به بوساطة الجدران الخارجية في أحيان أخرى. وأغلب الظن أن جميع مآذن العالم الإسلامي كله في العصر المبكر كانت تتبع تكوينًا معماريًا مشتركًا، وكان الخلاف بينها قد ينحصر في النسب المعمارية للقواعد العليا أو أبدانها، وسوف تكون المئذنة عنصرًا معماريًا إسلاميًا.

محراب جامع القيروان ـ تونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت