فالحكومة الأمريكية. مثلًا، تمول الإدارة الوطنية للطيران والفضاء (ناسا) التي تقوم بدورها بتوزيع الأموال على المشاريع المتصلة بعملها. ومن واجب أية مصلحة حكومية مثل ناسا تقديم بيان مفصل عن خططها في الاجتماع الذي تعقده اللجنة المختصة في الكونجرس الأمريكي لهذا الغرض. وتستمع اللجنة عادة إلى شهادات الجمعيات المهنية والعلماء البارزين. وتصاغ اللوائح التشريعية للسماح بمنح الأموال المطلوبة على ضوء هذه الشهادات، ثم ترسل إلى الكونجرس لتصبح بعد إقرارها قوانين رسمية نافذة المفعول. بعدها يتسنى للمصلحة الحكومية التصرف بهذه الأموال استجابة للطلبات التي تتلقاها من الباحثين أفرادًا أو مجموعات. ولدى كل مصلحة ـ غالبًا ـ فريق علمي مهمته تحليل كل من المشاريع المقترحة على حِدة وتقدير مدى أهميته. ونظرًا لاشتداد المنافسة على هذه الأموال فإن الدعم المالي عادة لا يتلقاه إلا عدد محدود من المشاريع التي يُتوقع أن تعطي ثمرات قيّمة.
وفي بريطانيا تتلقى مصلحة التربية والعلوم الأموال الحكومية المخصصة للبحوث سنويًا. ويذهب بعضها إلى مجلس العلوم والأبحاث الهندسية الذي يقوم بدوره بتوزيع المنح المالية على الجامعات، وغيرها من معاهد التعليم العالي، بينما يُصْرف الباقي على مشاريع الأبحاث الدولية وتجهيز المختبرات وتمويل هيئات الأبحاث.
شركات الأعمال. تنفق الشركات التي تعتمد أعمالها على استخدام تقنية حديثة قسطًا من مواردها المالية على البحوث التطبيقية، ولا سيما ما يتعلق منها بالعمليات الصناعية وصنع المنتجات. لكن بعض هذه الشركات تنفق جزءًا من ميزانيتها على البحوث الأساسية أيضًا، ولدى عدد منها قسم مختص بأعمال البحوث والتطوير.