التربون، سمك
التربية الانتقائية
التربية الإسلامية تعبير يقصد به تنشئة الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي، تنشئة متكاملة يُراعى فيها الجانب الروحي والمادي، في ضوء النظرة الإسلامية الشاملة، وهي تُعنى بالفرد وإعداده لحل مشاكله، ومدى نجاحه في تحقيق رغباته المشروعة والممكنة التي تضمن له حياة هانئة في الدنيا والآخرة.
تركزت التربية الإسلامية في الفترة الأولى بعد ظهور الإسلام على الناحية الدينية والأخلاقية. فقد ظل الرسول ³ في الفترة المكية قبل الهجرة النبوية يربي أتباعه على القيم الجديدة التي أتى بها الإسلام . وظل الجانب العَقَديّ والأخلاقي هو الأهم حتى بعد أن اعتنى فيما بعد بجانب المعارف والمهارات.
وفي فترة ازدهار الحضارة الإسلامية زاد الاهتمام بجانب المعرفة والمهارات، ونشطت الحركة العلمية في التربية، وازدهرت حركة التأليف والترجمة، وانفتحت التربية الإسلامية في جانبها المعرفي المحايد على التراث العلمي العالمي.
ضعفت الدولة الإسلامية في العصور المتأخِّرة وخبت روح العقيدة الإسلامية في تنظيمات الحياة الأخرى، فتوقفت الحركة العلمية في التربية، وتدهورت الحياة الإسلامية في جوانب مختلفة، حتى تعرض العالم الإسلامي لموجة الاستعمار الغربي الذي فصل فصلًا تامًا بين عقيدة الأمة وتنظيمات الحياة ما عدا نظام العبادات والأحوال الشخصية، وأوجد تعليمًا مدنيًا وفقًا لفلسفته هو، كما أوجد تنظيمات حيوية مدنية أخرى تنبثق من الأساس الفلسفي المادي الذي يفصل بين الدين والحياة العامة، ويبعد الدين عن توجيهها. وفي الوقت الذي فعل فيه المستعمر كل ذلك لإخماد روح الدين وفصله عن جسد الأمة الإسلامية، حرص على إبقاء التربية الإسلامية في شكل مادة دراسية محددة في جدول المدرسة، تدرس فيها أصول الدين فقط، ويفصل بينها وبين السلوكيات في مجالات الحياة العامة المختلفة.