ولقد حاولت بعض المجتمعات المسلمة سواء تلك التي استقلت أو تلك التي لم تستعمر أصلًا أن تعيد التربية الإسلامية إلى وضعها الطبيعي على أساس أنها هي النظام التربوي الذي يعبر عن روح العقيدة الإسلامية، وهي تنشئة الفرد المسلم والمجتمع المسلم. وبسبب هذا التطور تبلور معنى أوسع للتربية الإسلامية باعتبارها التربية التي تنبثق عن التصور الإسلامي للحياة وللنفس البشرية، والتي تعد الإنسان لحياته في الدنيا والآخرة. فلم تهتم التربية الإسلامية ببناء الكيان المادي للإنسان المسلم وطاقاته العقلية فقط، وإنما اهتمت كذلك بجوانب شخصيته الأخرى وبإمكاناته الروحية. فلم تعد التربية الإسلامية مجرد مادة في جدول المدرسة تدرس الأصول الإسلامية نظريًا، وإنما أصبحت تعني كل النشاط التربوي الذي يمكن أن يحدث فعلًا في المجتمع المسلم بشكل حيوي. فباتت التربية الإسلامية تتصل بكل عمليات التنمية والحفظ والتنشئة والإرشاد والتوجيه والإصلاح والتقويم وتعليم الحقائق العلمية والدينية والتدريب على المهارات العصرية المختلفة. كما صارت لها صلة وثيقة بكل عمليات نقل التراث العلمي والتقني المحايد وتطويره. وبذلك التوازن المطلوب بين أصالة التربية الإسلامية في انتمائها لأصول العقيدة الإسلامية وأداء وظيفتها في بناء الإنسان المسلم والمجتمع المسلم، على دعائم من العقيدة وبين وجوب انفتاح التربية الإسلامية في جانبها العلمي على التراث العلمي والتقني العالمي المحايد حتى تواكب التطور المادي.