وفي نطاق هذا المفهوم الواسع للتربية الإسلامية عُرِّفت التربية الإسلامية المعاصرة بأنها تنشئة إنسان متكامل من الناحية الصحية والعقلية والروحية والاعتقادية والأخلاقية والإبداعية، في ضوء المبادئ العامة التي جاء بها الإسلام. والقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هما مصدرا التربية الإسلامية في إطارها الفلسفي والتطبيقي. والتربية الإسلامية منفتحة على التراث الإنساني في المجال العلمي البحثي والتقني المحايد وملتزمة بالإطار النظري الذي ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة فيما يتعلق بقضايا أساسية مثل الألوهية والعبودية، ومفهوم الإنسان، والكون والمعرفة والأخلاق.
والتصور الإسلامي للحياة بشقيها المادي والروحي ينسحب على برنامج التربية الإسلامية؛ إذ يهتم بالكيان الروحي للفرد بجانب الكيان المادي، وإعداده لحل مشاكله المادية والروحية، وللوفاء بمتطلبات حياته في الدنيا والآخرة.
أما النظرة الإسلامية فترى أن الإنسان ليس سلطة عليا في الحياة وإنما هو عبدُالله، وأن له كيانًا روحيًا ومستقبلًا خالدًا، وأن مهمته هي عمارة الأرض ماديًا وأخلاقيًا، وأن الأخلاق والتوجيهات الكلية في تنظيم الحياة إنما هي من عند الله ولا يصنعها الإنسان، وأن الإنسان مخلوق مكرم له قدر من الحريات الأساسية في إطار العبودية لله. أما التصور الإسلامي للمعرفة فيقرر أن للمعرفة جانبين؛ ماديًا وغير مادي، وأن هناك وسائل مختلفة للتحقق من صدق هذه المعرفة. فالمعرفة المادية معترف بها في الإسلام، وهناك دعوة للأخذ بها وتنميتها والتحقيق فيها عبر المنهج العلمي، الذي يقوم على استخدام الحواس والتجربة. أما المعرفة غير المادية كالقيم والمعتقدات التي جاء بها القرآن الكريم فهي صادقة، ويمكن إعمال العقل فيها للتأكد من صدقها.