فَصْلٌ التَّاسِعُ: الْمُبَاشِرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ، فَأَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ،
[المبدع في شرح المقنع] الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا، لِبَقَاءِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ الْمُنَافِي وَجُودُهُ صِحَّةَ الْإِحْرَامِ، وَفِي"فُنُونِ"ابْنِ عَقِيلٍ: يَبْطُلُ إِحْرَامُهُ عَلَى احْتِمَالٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي مَسْأَلَةِ مَا يُبَاحُ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ يَنْفِي أَنَّهُ مُحْرِمٌ، وَإِنَّمَا بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْإِحْرَامِ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَالْمَيْمُونِيُّ: مَنْ وَطِئَ بَعْدَ الرَّمْيِ يَنْتَقِضُ إِحْرَامُهُ، وَيَعْتَمِرُ مِنَ التَّنْعِيمِ فَيَكُونُ إِحْرَامٌ مَكَانَ إِحْرَامٍ، فَهَذَا الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ فَسَادُ مَا بَقِيَ مِنْهُ لَا مَا مَضَى، إِذْ لَوْ فَسَدَ كُلُّهُ لَوَقَعَ الْوُقُوفُ في غير إِحْرَامٌ.
(وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ، أَوْ شَاةٌ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي"الْمُحَرِّرِ"وَ"الْفُرُوعِ"إِحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ شَاةً، وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهَا فِي"الْمُغْنِي"وَ"الشَّرْحِ"لِعَدَمِ إِفْسَادِهِ لِلْحَجِّ، كَوَطْءٍ دُونَ الْفَرْجِ بِلَا إِنْزَالٍ، وَلِخِفَّةِ الْجَنَايَةُ فِيهِ، وَالثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاخْتَارَهَا فِي"الْوَجِيزِ"؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي الْحَجِّ فَأَوْجَبَهَا كَمَا قَبْلَ الرَّمْيِ.
فَرْعٌ: الْقَارِنُ كَالْمُفْرِدِ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ لِلْحَجِّ لَا لِلْعُمْرَةِ، بِدَلِيلِ تَأْخِيرِ الْحَلْقِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ.
تَنْبِيهٌ: الْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ وَطِئَ قبل الفراغ مِنَ الطَّوَافِ فَسَدَتْ، وَكَذَا قَبْلَ سَعْيِهَا، إِنْ قُلْنَا هُوَ رُكْنٌ أَوْ وَاجِبٌ، وَفِي"التَّرْغِيبِ"إِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ، خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي كَوْنِهِ رُكْنًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا تَفْسُدُ قَبْلَ الْحَلْقِ إِنْ لَمْ يَجِبْ، وَكَذَا إِنْ وَجَبَ، وَيُلْزِمُهُ دَمٌ، وَقَدَّمَ فِي"التَّرْغِيبِ"تَفْسُدُ، وَيَجِبُ بِإِفْسَادِهَا شَاةٌ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ؛ لِنَقْصِهَا عَنِ الْحَجِّ، وَفِي"الْمُوجَزِ"لِلْحُلْوَانِيِّ الْأَشْبَهُ بَدَنَةٌ كَالْحَجِّ.
فَصْلٌ (التَّاسِعُ: الْمُبَاشِرَةُ) أَيِ: الْوَطْءُ (فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ) وَكَذَا إِنْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ بِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى الْوَطْءِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ، فَكَانَ حَرَامًا (فَإِنْ