بَابُ الْمَوَاقِيتِ وَمِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْغَرْبِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ، وَأَهْلِ الْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ
[المبدع في شرح المقنع] صَحَّ وَلَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ نَفْسِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ أَرَادُوا إِقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ فَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ، وَإِنْ أُمِرَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتٍ فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ بَلَدِهِ فَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ، أَوْ فِي عَامٍ، أَوْ فِي شَهْرٍ فَخَالَفَ، جَازَ، ذَكَرَهُ فِي"الْمُغْنِي"وَ"الشَّرْحِ"لِإِذْنِهِ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَسَاءَ لِمُخَالَفَتِهِ، وَفِي"الِانْتِصَارِ"لَوْ نَوَاهُ بِخِلَافِ مَا أَمَرَهُ بِهِ، وَجَبَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ.
مَسْأَلَةٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ، قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ، إِنْ لَمْ يَحُجَّا، وَقِيلَ: وَغَيْرِهِمَا، وَتُقَدَّمُ أُمُّهُ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِكْرَامِ، وَيُقَدَّمُ وَاجِبُ أَبِيهِ عَلَى نَفْلِهَا، نَصَّ عَلَيْهِمَا، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يُقَدَّمُ دَيْنُ أَبِيهِ عَلَى نَفْلِهِ لِنَفْسِهِ فَأُمُّهُ أَوْلَى وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ نَفْلٍ لَا تَحْلِيلُهُ لِلُزُومِهِ بِالشُّرُوعِ، وَيَلْزَمُهُ طَاعَتُهُمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَيَحْرُمُ فِيهَا
ِ هِيَ جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَمَعْنَاهُ لُغَةً: الْحَدُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا: زَمَنُ الْعِبَادَةِ، وَمَكَانُهَا.
(وَمِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) بِضَمِّ الْحَاءِ، وَفَتْحِ اللَّامِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ، [وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ] مَسِيرَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، (وَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْغَرْبِ مِنَ الْجُحْفَةِ) بِضَمِّ الْجِيمِ، وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ اسْمُهَا"مَهْيَعَةَ"فَجَحَفَ السَّيْلُ بِأَهْلِهَا، وَهِيَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْبَحْرِ، وَثَمَانِ مَرَاحِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَثَلَاثٍ مِنْ مَكَّةَ، (وَأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ) وَهُوَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ"أَلَمْلَمُ"وَلَيْسَتْ بِمَزِيدَةٍ، (وَأَهْلِ نَجْدٍ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ، وَسُكُونِ الْجِيمِ قَالَ صَاحِبُ"الْمَطَالِعِ": هُوَ مَا بَيْنَ جُرَشَ إِلَى سَوَادِ الْكُوفَةِ، وَكُلُّهَا مِنْ