فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 3567

فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي: الْأَسْمَاءُ الْحَقِيقِيَّةُ، وإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، فَأَكَلَ الشَّحْمَ، أَوِ الْمُخَّ، أَوِ الْكَبِدَ، أَوِ الطِّحَالَ، أَوِ الْقَلْبَ، أَوِ الْكِرْشَ، أَوِ الْمُصْرَانَ، أَوِ الْإِلْيَةَ وَالدِّمَاغَ وَالْقَانِصَةَ، لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ أَكَلَ الْمَرَقَ لَمْ يَحْنَثْ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي، قَالَ

[المبدع في شرح المقنع] [الْقِسْمُ الثَّانِي الْأَسْمَاءُ الْحَقِيقِيَّةُ]

فَصْلٌ (الْقِسْمُ الثَّانِي: الْأَسْمَاءُ الْحَقِيقِيَّةُ) وَهِيَ نِسْبَةً إِلَى الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي وَضْعٍ أَوَّلَ.

(وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، فَأَكَلَ الشَّحْمَ، أَوِ الْمُخَّ، أَوِ الْكَبِدَ، أَوِ الطِّحَالَ، أَوِ الْقَلْبَ، أَوِ الْكِرْشَ، أَوِ الْمُصْرَانَ، أَوِ الْإِلْيَةَ وَالدِّمَاغَ وَالْقَانِصَةَ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا وَيَنْفَرِدُ، عَلَّقَهُ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ، وَلَوْ أَمَرَ وَكِيلَهُ بِشِرَاءِ لَحْمٍ فَاشْتَرَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا، وَلَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ، وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يَحْنَثُ بِأَكْلِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَةً، قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَةً، بَلْ هُوَ مِنَ الْحَيَوَانِ كَالْعَظْمِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَحْنَثُ إِذَا قَصَدَ اجْتِنَابَ الدَّسَمِ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ كَارِعٍ وَذَنَبٍ، فَإِنْ أَكَلَ مِنَ الشَّحْمِ الَّذِي عَلَى الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ وَفِي تَضَاعِيفِ اللَّحْمِ لَمْ يَحْنَثْ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَحْمًا، وَلَا بَائِعُهُ شَحَّامًا، وَيُسَمَّى لَحْمًا سَمِينًا، وَلَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ اللَّحْمِ فَاشْتَرَاهُ لَزِمَهُ، وَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ} [الأنعام: 146] ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الشَّحْمَ فِي صِفَتِهِ وَذَوْبِهِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَحْمًا، وَلَا أَنَّهُ بِمُفْرَدِهِ يُسَمَّى لَحْمًا، وَلَا يُسَمَّى بَائِعُهُ شَحَّامًا، بَلْ لَحَّامًا، لِأَنَّهُ يُسَمَّى مَا هُوَ الْأَصْلُ دُونَ التَّبَعِ، وَفِي كِلَا الدَّلِيلَيْنِ نَظَرٌ، إِذْ بِمُجَرَّدِ شَبَهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يُسَمَّى بِاسْمِهِ وَيُعْطَى حُكْمَهُ، عَلَى أَنَّ شَبَهَ سَمِينِ الظَّهْرِ بِالْإِلْيَةِ أَقْرَبُ مِنْ شَبَهِهِ بِالشَّحْمِ.

فَرْعٌ: لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِحُكْمِ لَحْمِ الرَّأْسِ وَاللِّسَانِ وَالسَّنَامِ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، أَوْ أَكْلِ السَّمِينِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ، لِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ لَا يَنْصَرِفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت