وَجْهَيْنِ.
وَفِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ
[المبدع في شرح المقنع] الْأَوَّلِ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِالسِّلْعَةِ وَأَخْذِ الزِّيَادَةِ أَوْ عِوَضِهَا.
فَائِدَةٌ: يَحْرُمُ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ الرِّضَى صَرِيحًا، وَقِيلَ: أَوْ ظَاهِرًا، وَقِيلَ: أَوْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَفِي"عُيُونِ الْمَسَائِلِ"السَّوْمُ كَالْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَكَذَا سَوْمُ إِجَارَةٍ، ذَكَرَهُ فِي"الِانْتِصَارِ"وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا اسْتِئْجَارُهُ عَلَى إِجَارَةِ أَخِيهِ فَكَذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
(وَفِي بَيْعِ الْحَاضِرِ) وَهُوَ الْمُقِيمُ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى (لِلْبَادِي) وَهُوَ الْمُقِيمُ فِي الْبَادِيَةِ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ يَدْخُلُ الْبَلَدَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، سَوَاءٌ كَانَ بَدَوِيًّا أَوْ قَرَوِيًّا قَالَهُ فِي"الْمُغْنِي"وَ"الشَّرْحِ" (رِوَايَتَانِ) كَذَا فِي"الْمُحَرَّرِ"وَ"الْبُلْغَةِ"لَا رَيْبَ أَنَّهُ بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْقَادِمَ يَبِيعُ سِلْعَتَهُ اشْتَرَاهَا النَّاسُ مِنْهُ بِرُخْصٍ، فَإِذَا تَوَلَّى الْحَاضِرُ بَيْعَهَا فَلَا يَبِيعُهَا إِلَّا بِغَلَاءٍ. فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ عَلَى أَهْلِ الْمُدُنِ (إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ) لِأَنَّ النَّهْيَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَوَجَبَ زَوَالُهُ، أَوْ لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنَى في غير الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِهِ (وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ) جَزَمَ بِهِ فِي"الْوَجِيزِ"وَعَلَيْهِ