فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 3567

فَصْلٌ وَالْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ، أَحَدُهُمَا: إِجَارَةُ عَيْنٍ، فَيَجُوزُ إِجَارَةُ كُلِّ عَيْنٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا. فَيَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ حَائِطٍ لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبِهِ، وَحَيَوَانٍ لِيَصِيدَ بِهِ إِلَّا الْكَلْبَ، وَاسْتِئْجَارُ كِتَابٍ لِيَقْرَأَ فِيهِ إِلَّا الْمُصْحَفَ فِي

[المبدع في شرح المقنع] يَحِلُّ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ، وَبَعيد فِي"الْمُغْنِي"هَذَا التَّأْوِيلَ، وَفِي"الرِّعَايَةِ"هَلْ يَأْكُلُ الْأَجْرَ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

[وَالْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

[الضَّرْبُ الْأَوَّلُ إِجَارَةُ الْعَيْنِ]

[إِجَارَةُ كُلِّ عَيْنٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا]

فَصْلٌ (وَالْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ، أَحَدُهُمَا: إِجَارَةُ عَيْنٍ، فَيَجُوزُ إِجَارَةُ كُلِّ عَيْنٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا) كَالْأَرْضِ، وَالدُّورِ، وَالْبَهَائِمِ، وَالثِّيَابِ، وَنَحْوِهَا (فَيَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ حَائِطٍ لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبِهِ) أَيْ إِذَا كَانَ الْخَشَبُ مَعْلُومًا ; لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَاسْتِيفَائِهَا، فَجَازَتْ كَالسَّطْحِ لِلنَّوْمِ عَلَيْهِ (وَحَيَوَانٍ لِيَصِيدَ بِهِ) كَالْفَهِدِ وَالْبَازِي فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ; لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا تَجُوزُ إِعَارَتُهُ لَهُ فَكَذَا إِجَارَتُهُ، وَفِي"التَّبْصِرَةِ"أَنَّهُ يَصِحُّ إِجَارَتُهَا لِلصَّيْدِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَيْعِهَا الْخِلَافَ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ سِبَاعَ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ الَّتِي لَا يَصْلُحُ لِلصَّيْدِ لَا تَجُوزُ إِجَارَتُهَا لِعَدَمِ النَّفْعِ فِيهَا (إِلَّا الْكَلْبَ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَالْخِنْزِيرِ لِعَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِصَيْدٍ وَحِرَاسَةٍ لِوُجُودِ النَّفْعِ الْمُبَاحِ (وَاسْتِئْجَارِ كِتَابٍ) فِيهِ عِلْمٌ مُبَاحٌ (لِيَقْرَأَ فِيهِ) لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَقْصُودٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَكَذَا النَّسْخُ، وَالرِّوَايَةُ مِنْهُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالِانْتِفَاعِ لَعَمَّ، وَتَجُوزُ إِجَارَةُ كِتَابٍ فِيهِ خَطٌّ حَسَنٌ يَنْقُلُ مِنْهُ، وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ، قَالَهُ فِي"الشَّرْحِ" (إِلَّا الْمُصْحَفَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي"الْوَجِيزِ"; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إِجْلَالًا لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامِهِ عَنِ الْمُعَاوَضَةِ بِهِ فَلَمْ تَجُزْ إِجَارَتُهُ، وَالثَّانِي: بَلَى ; لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ مُبَاحٌ كَالْإِعَارَةِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْبَيْعِ عَدَمُ جَوَازِ الْإِجَارَةِ كَالْحُرِّ، وَالْوَقْفِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ.

فَرْعٌ: يَصِحُّ نَسْخُ الْمُصْحَفِ بِأُجْرَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَسَخَهُ ذِمِّيٌّ وَلَمْ يَحْمِلْهُ، فَوَجْهَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت