فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 3567

وَالطَّوَافُ وَالْإِحْرَامُ وَالسَّعْيُ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ، وَأَنَّ السَّعْيَ سُنَّةٌ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِرُكْنِ، وَوَاجِبَاتِهِ سَبْعَةٌ: الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَالْوُقُوفُ

[المبدع في شرح المقنع] أَرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ (وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] وَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ فِي شَأْنِ صَفِيَّةَ، وَأَنَّ الطَّوَافَ حَابِسٌ لِمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ، وَلَوْ تَرَكَهُ رَجَعَ مُعْتَمِرًا، نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ.

(وَعَنْهُ: أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ: الْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ) وَقَدْ تَقَدَّمَا (والإحرام) لِحَدِيثِ «الْأَعْمَالِ» وَلِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي الْحَجِّ فَلَمْ يَتِمَّ إِلَّا بِهِ، كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ، هَلْ هُوَ رُكْنٌ؟ وَجَزَمَ بِهِ فِي"الْوَجِيزِ"وَ"الْمُحَرَّرِ": أَوْ شَرْطٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: لَا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ الْأَصْحَابِ قَالَ بِهِ، وَفِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ مَا ظَاهِرُهُ رِوَايَةٌ بِجَوَازِ تَرْكِهِ، وَفِي"الْإِرْشَادِ"سُنَّةٌ، وَفِيهِ بُعْدٌ (وَالسَّعْيُ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَاةَ أحد نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ: «اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ فَكَانَ رُكْنًا فِيهِمَا كَالطَّوَافِ، (وَعَنْهُ: أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ وَأَنَّ السَّعْيَ مِنْهُ) رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] وَنَفْيُ الْحَرَجِ عَنْ فَاعِلِهِ دَلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِهِ، وَفِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ"فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا"وَهَذَا - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا - فَلَا يَنْحَطُّ عَنْ رُتْبَةِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ ذُو عَدَدٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ يَكُنْ رُكْنًا كَالرَّمْيِ (وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ) هَذَا رِوَايَةٌ، وَجَزَمَ بِهَا فِي"الْوَجِيزِ"؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ فَكَانَ، وَاجِبًا كَطَوَافِ الْوَدَاعِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ تَرَكَهُ أَجْبَرَهُ بِدَمٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيِّ.

قَالَ فِي"الْمُغْنِي": قَوْلُ الْقَاضِي أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -، وَفِي"الشَّرْحِ"وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ دَلِيلَ مَنْ أَوْجَبَهُ دَلَّ عَلَى مُطْلَقِ الْوُجُوبِ، لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ، وَحَدِيثُ حَبِيبَةَ يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمِّلِ، وَفِيهِ كَلَامٌ، ثُمَّ هُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت