[المبدع في شرح المقنع] فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
(وَيَجُوزُ لَهُ الْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ) ذَكَرَهُ فِي"الْمُسْتَوْعِبِ"وَقَدَّمَهُ فِي"الرِّعَايَةِ"و"الْفُرُوعِ"لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 43] ، وَهُوَ الطَّرِيقُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتَازًا، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، شَاهِدٌ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لِحَاجَةٍ، قَالَهُ فِي"الشَّرْحِ"وَابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ"الْوَجِيزِ"وَكَوْنُهُ طَرِيقًا قَصِيرًا حَاجَةٌ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ اتِّخَاذَهُ طَرِيقًا، وَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَى حَائِضٍ وَجُنُبٍ، كَمَا لَوْ حَصَلَ تَلْوِيثٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَهُمَا دُخُولُهُ لِلْأَخْذِ مِنْهُ دُونَ الْوُضُوءِ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ سَكْرَانُ، وَفِي الْخِلَافِ: لَا، وَمَجْنُونٌ، وَقِيلَ: فِيهِ يُكْرَهُ، كَصَغِيرٍ، وَفِيهِ: فِي"النَّصِيحَةِ"يُمْنَعُ اللَّعِبُ، لَا صَلَاةٌ، وَقِرَاءَةٌ، وَنَقَلَ مُهَنَّا يَنْبَغِي أَنْ يُجَنَّبَ الصِّبْيَانُ الْمَسَاجِدَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْعُبُورُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، حَتَّى مُصَلَّى الْعِيدِ، لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً، لَا مُصَلَّى الْجَنَائِزِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَلَمْ يَمْنَعْ فِي"النَّصِيحَةِ"حَائِضًا مِنْ مُصَلَّى الْعِيدِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ، وَمَنَعَهَا فِي"الْمُسْتَوْعِبِ".
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ) وَكَذَا فِي"الْمُحَرَّرِ"و"الْوَجِيزِ"وَغَيْرِهِمَا لِمَا رَوَى سَعِيدٌ، وَحَنْبَلٌ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمْ مُجْنِبُونَ إِذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَهُمْ لِلصَّلَاةِ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ يُخَفِّفُ حَدَثَهُ، فَيَزُولُ بَعْضُ مَا مَنَعَهُ، وَعَنْهُ: لَا، وِفَاقًا لِلْآيَةِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أُحِلُّ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ