فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 3567

وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ وَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الْمُفْلِسِ

[المبدع في شرح المقنع] لَا يَحِلُّ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ كَدَيْنِهِ.

مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا وَرِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحِلُّ لِعَدَمِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، وَلِهَذَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَ الْأَرَاضِيَ، وَإِنْ كَانَتْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَالثَّانِي: يَنْتَقِلُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَضْمَنُ الْإِمَامُ لِلْغُرَمَاءِ.

الثَّانِيَةُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إِذَا جُنَّ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ، وَفِي"التَّلْخِيصِ"كَمَا سَبَقَ، وَكَذَا فِي حِلِّهِ بِجُنُونٍ.

الثَّالِثَةُ: إِذَا مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ وَدَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، وَقُلْنَا: لَا يَحِلُّ، وَمَالُهُ بِقَدَرِ الْحَالِّ فَهَلْ يَتْرُكُ لَهُ مَا يَخُصُّهُ لِيَأْخُذَهُ، أَوْ يُوَفي الْحَالُّ، وَيَرْجِعُ عَلَى وَرَثَتِهِ صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ بِحِصَّتِهِ إِذَا حَلَّ، أَوْ لَا يَرْجِعُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ.

الرَّابِعَةُ: إِذَا مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُمْنَعْ نَقْلُ التَّرِكَةِ إِلَى الْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَصَرَّفُوا فِيهَا، صَحَّ كَتَصَرُّفِ السَّيِّدِ فِي الْجَانِي، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَفَاؤُهُ فُسِخَ تَصَرُّفُهُمْ، وَعَنْهُ: يُمْنَعُ، وَفِي"الِانْتِصَارِ"الصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ مَيِّتٍ، وَالتَّرِكَةُ رَهْنٌ، وَفِي"التَّرْغِيبِ"الدَّيْنُ، وَإِنْ قَلَّ يَمْنَعُهُ مَنِ التَّصَرُّفِ نَظَرًا لَهُ، فَعَلَى ذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ كُلٍّ مِنَ الْغُرَمَاءِ، وَالْوَرَثَةِ إِلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَإِنْ ضَمِنَهُ ضَامِنٌ وَحَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا: لَمْ يَحِلَّ عَلَى غَيْرِهِ.

(وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ) لَمْ يُنْقَضْ خِلَافًا لِـ"الْكَافِي" (رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ) ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا شَارَكَهُمْ، فَكَذَا إِذَا ظَهَرَ، وَفِي"الْمُغْنِي"هِيَ قِسْمَةٌ بَانَ الْخَطَأُ فِيهَا كَقَسْمِهِ أَرْضًا، أَوْ مِيرَاثًا، ثُمَّ بَانَ شَرِيكٌ، أَوْ وَارِثٌ.

قَالَ الْأَزَجِّيُّ: فَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ اقْتَسَمَهَا غَرِيمَاهُ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ ظَهَرَ ثَالِثٌ دَيْنُهُ كَدَيْنِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِثُلُثِ مَا قَبَضَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ أَتْلَفَ مَا قَبَضَهُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِنَ الْآخَرِ ثُلُثَ مَا قَبَضَهُ من غير زِيَادَةً.

فَرْعٌ: ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ وَصَلَ مَالٌ لِغَائِبٍ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً، إِنْ طَالَبَا جَمِيعًا اشْتَرَكَا، وَإِنْ طَالَبَ أَحَدُهُمَا اخْتُصَّ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت