فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 3567

وصريحه لفظ العتق والحرية المعلقين بالموت، ولفظ التدبير وما تصرف منها، ويصح مطلقًا ومقيدًا بأن يقول: إن مت فمن مرضي هذا أو عامي هذا، فأنت حر

[المبدع في شرح المقنع] وَهَلْ يُسْتَسْعَى فِي قِيمَةِ بَاقِيهِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ: فِي الصِّحَّةِ مُطْلَقًا.

فَرْعٌ: إِذَا اجْتَمَعَ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ وَالتَّدْبِيرِ، قُدِّمَ الْعِتْقُ، وَإِنِ اجْتَمَعَ هُوَ وَالْوَصِيَّةُ بِعِتْقِهِ، تَسَاوَيَا لِوُجُودِهِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ التَّدْبِيرُ لِحُصُولِهِ بِلَا مُهْلَةٍ.

(وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِالْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إِذَا جَاوَزَ الْعَشْرَ وَكَانَ يَعْرِفُهُ، وَالْجَارِيَةُ إِذَا جَاوَزَتِ التِّسْعَ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ، وَالْجَارِيَةُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعًا، فَهِيَ امْرَأَةٌ، وَلِأَنَّهُ سِنٌّ يُمْكِنُ بُلُوغُهَا فِيهِ، وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْمَجْنُونِ، وَيَصِحُّ مِنَ الْكَافِرِ، وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا، إِنْ تَبَيَّنَّا مِلْكَهُ لَهُ، فَأَسْلَمَ، فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا، بَطُلَ فِي الْأَصَحِّ (وصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِالْمَوْتِ) كَقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ مُحَرَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي، فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُدَبَّرًا، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا) غَيْرُ أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ دَبَّرْتُكَ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُدَبَّرًا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَكِنَايَاتُ الْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ تَكُونُ لِلتَّدْبِيرِ إِذَا أَضَافَ إِلَيْهِ ذِكْرَ الْمَوْتِ (وَيَصِحُّ مُطْلَقًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ آخَرَ، نَحْوَ: إِنْ مِتُّ، فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ (وَمُقَيَّدًا) لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى شَرْطٍ، فَصَحَّ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا، كَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِغَيْرِ الْمَوْتِ (بِأَنْ يَقُولَ: إِنْ مِتُّ فَمِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ عَامِي هَذَا) أَوْ فِي بَلَدِي هَذَا (فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ) لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ خَاصٌّ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ خَاصٍّ مِثْلَ أَنْ يُعَلِّقَهُ عَلَى صِفَةٍ، كَـ: إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَهَذَا لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ علقَ التدبير بِشَرْطٍ، فَإِذَا وُجِدَ صَارَ مُدَبَّرًا وَعُتِقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يُعْتَقْ ; لِأَنَّ إِطْلَاقَ الشَّرْطِ يَقْتَضِي وَجُودَهُ فِي الْحَيَاةِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ عَلَّقَ عَلَيْهِ عِتْقًا مُنَجَّزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت