وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرُ الْوَجْهُ فِي جَانِبٍ، وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يُزَلْ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطَ أَوِ الْبَوْلَ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. وَفِي نَقْصِ شَيْءٍ مِنْ
[المبدع في شرح المقنع] مَصْدَرُ حَدِبَ بِكَسْرِ الدَّالِ إِذَا صَارَ أَحْدَبَ ; لِأَنَّ بِذَلِكَ تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ، وَالْجَمَالُ ; لِأَنَّ انْتِصَابَ الْقَامَةِ مِنَ الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَبِهِ يَشْرُفُ الْآدَمِيُّ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْكَلَامِ وَمَا بَعْدَهُ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي"الْوَجِيزِ"وَخَالَفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ (وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرُ الْوَجْهُ فِي جَانِبٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَصْلُ الصَّعَرِ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ فِي عُنُقِهِ فَيَلْتَوِي مِنْهُ عُنُقُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} [لقمان: 18] أَيْ: لَا تُعْرِضْ عَنْهُمْ بِوَجْهِكَ تَكَبُّرًا، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدٍ، رَوَاهُ مَكْحُولٌ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ مُخَالِفًا، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ، فَوَجَبَ فِيهِ دِيَتُهُ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ، وَقَالَ فِي"الْمُغْنِي"، وَ"الشَّرْحِ"، وَ"التَّرْغِيبِ": أَوْ لَا يَبْلَعُ رِيقَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّهُ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ لَيْسَ لَهَا مِثْلٌ فِي الْبَدَنِ (وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يُزَلْ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَيِ الْأَصَمِّ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا صَفَّرَ وَجْهَهُ، أَوْ حَمَّرَهُ تَجِبُ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبِ الْجَمَالُ عَلَى الْكَمَالِ، وَفِي"الْمُبْهِجِ"، وَ"التَّرْغِيبِ"إِذَا أَزَالَ لَوْنَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ (وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطَ، أَوِ الْبَوْلَ) بِأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهُ، فَلَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطَ، أَوِ الْمَثَانَةَ فَلَمْ يَسْتَمْسِكِ الْبَوْلَ (فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّ أَبَا مُوسَى ذَكَرَ فِي الْمَثَانَةِ رِوَايَةَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، كَإِفْضَاءِ الْمَرْأَةِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَحَلَّيْنِ عُضْوٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهَا، فَإِنَّ نَفْعَ الْمَثَانَةِ حَبْسُ الْبَوْلِ، وَحَبْسُ الْبَطْنِ الْغَائِطَ مَنْفَعَةٌ مِثْلُهَا، وَالضَّرَرُ بِفَوَاتِهِمَا عَظِيمٌ، فَكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدِّيَةُ كَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، فَإِنْ فَاتَتِ الْمَنْفَعَتَانِ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَ دِيَتَانِ.