فهرس الكتاب

الصفحة 3145 من 3567

مِلْكُهُ، وَتَصَرُّفَاتُهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَتُقْضَى دُيُونُهُ، وَأُرُوشُ جِنَايَاتِهِ، وَيُنْفَقُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، وَمَا أَتْلَفَ مِنْ شَيْءٍ ضَمِنَهُ، وَيَتَخَرَّجُ فِي الْجَمَاعَةِ الْمُمْتَنِعَةِ أَلَّا تَضْمَنَ مَا

[المبدع في شرح المقنع] مِلْكُهُ بِهَا، كَزِنَا الْمُحْصَنِ، لِأَنَّ زَوَالَ الْعِصْمَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ زَوَالُ الْمُلْكِ كَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ، وَأَهْلِ الْحَرْبِ (بَلْ يَكُونُ مَوْقُوفًا، وَتَصَرُّفَاتُهُ) مِنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَنَحْوِهِ (مَوْقُوفَةً) عَلَى الْمَذْهَبِ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا: لِأَنَّهُ مَالٌ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، فَكَانَ التَّصَرُّفُ فِيهِ مَوْقُوفًا، كَتَبَرُّعِ الْمَرِيضِ، وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ: أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَفِي"الْوَسِيلَةِ"نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: يُمْنَعُ مِنْهُ، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ: أَنَّهُ يُتْرَكُ عِنْدَ ثِقَةٍ، وَجُعِلَ فِي"التَّرْغِيبِ"كَلَامُ الْقَاضِي وَالْمُؤَلِّفِ وَاحِدًا، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرُهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَلَمْ يَقُولُوا: يُتْرَكُ عِنْدَ ثِقَةٍ، بَلْ قَالُوا: يُمْنَعُ مِنْهُ (فَإِنْ أَسْلَمَ ثَبَتَ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ) وَكَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا (وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ: إِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ فِي رِدَّتِهِ، كَانَ بَاطِلًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِقَطْعِ ثَوَابِهِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ، وَيَنْتَقِلُ مَالُهُ فَيْئًا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ، وَفِي"الْمُحَرَّرِ": عَلَى ذَلِكَ تَنْفُذُ مُعَاوَضَتُهُ، وَيُقِرُّ بِيَدِهِ، وَتُوقَفُ تَبَرُّعَاتُهُ، وَتُرَدُّ بِمَوْتِهِ مُرْتَدًّا، (وَتُقْضَى دُيُونُهُ) لَا دَيْنٌ مُتَجَدِّدٌ فِي الرِّدَّةِ (وَأُرُوشُ جِنَايَاتِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (وَيُنْفَقُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ بِإِيجَابِ الشَّرْعِ، أَشْبَهَ الدَّيْنَ (وَمَا أَتْلَفَ مِنْ شَيْءٍ ضَمِنَهُ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْإِتْلَافَ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَلَأَنْ يُوجِبُ عَلَى الْمُرْتَدِّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَعَنْهُ: إِنْ فَعَلَهُ بِدَارِ حَرْبٍ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ مُرْتَدَّةٍ، مُمْتَنِعَةٍ فَلَا، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ، وَالْمُؤَلِّفُ، لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، وَكَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ إِجْمَاعًا، وَقِيلَ: هُمْ كَبُغَاةٍ، قَالَ: وَإِنَّ الْمُرْتَدَّ تَحْتَ حُكْمِنَا لَيْسَ مُحَارِبًا يَضْمَنُ إِجْمَاعًا.

فَرْعٌ: يُؤْخَذُ بِحَدِّ فِعْلِهِ فِي رِدَّتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ كَقَبْلِهَا، وَظَاهِرٌ نَقَلَ مُهَنَّا، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ: إِنْ أَسْلَمَ فَلَا، كَعِبَادَتِهِ، (وَيَتَخَرَّجُ فِي الْجَمَاعَةِ الْمُمْتَنِعَةِ أَلَّا تَضْمَنَ مَا أَتْلَفَتْهُ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْبُغَاةِ، وَلِأَنَّ الْبَاغِيَ إِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَهُ، لِأَنَّ فِي تَضْمِينِهِ تَنْفِيرًا لَهُ عَنِ الرُّجُوعِ إِلَى قَبْضَةِ الْإِمَامِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْجَمَاعَةِ الْمُرْتَدَّةِ الْمُمْتَنِعَةِ، وَصَحَّحَ فِي"الشَّرْحِ"، وَ"الرِّعَايَةِ"أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَتْلَفُوهُ حَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت