فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 3567

الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلَّى بِشَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا الْجَبْهَةَ عَلَى إِحْدَى

[المبدع في شرح المقنع] يَمْنَعُ وُجُوبَ السُّجُودِ، فَإِنَّا نَمْنَعُ فِي الْجَبْهَةِ عَلَى رِوَايَةٍ، وَلَوْ سَلِمَ فَالْجَبْهَةُ هِيَ الْأَصْلُ فِي السُّجُودِ، وَهِيَ تُكْشَفُ عَادَةً بِخِلَافِ غَيْرِهَا (إِلَّا الْأَنْفَ) فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ عَلَيْهِ (عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَهِيَ ظَاهِرُ"الْوَجِيزِ"وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي قَالَهُ فِي الْوَسِيلَةِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَذْكُرِ الْأَنْفَ مِنْهَا، وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ بِأَعْلَى جَبْهَتِهِ عَلَى قُصَاصِ الشَّعْرِ» رَوَاهُ تَمَّامُ فِي"فَوَائِدِهِ"وَإِذَا سَجَدَ بِأَعْلَى الْجَبْهَةِ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْأَنْفِ، وَالثَّانِيَةُ:"رُكْنٌ"ذَكرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهَا الْمَشْهُورَةُ، وَقَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالْجَدُّ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ الْمُنَجَّا وَغَيْرُهُ لِمَا تَقَدَّمَ، فَمَتَى أَخَلَّ بِالسُّجُودِ عَلَى عُضْوٍ مِنْ هَذِهِ لَمْ تَصِحَّ.

تَنْبِيهٌ: إِذَا عَجَزَ عَنِ السُّجُودِ بِغَيْرِ الْجَبْهَةِ سَجَدَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَهُ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْهُبُوطُ، وَلَا يَحْصُلُ بِالرَّفْعِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْجَبْهَةِ لِعَارِضٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ سَقَطَ عَنْهُ السُّجُودُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَرِيضِ يَرْفَعُ إِلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ: إِنَّهُ يُجْزِئُهُ، حَكَاهُ فِي"الْمُغْنِي"و"الشَّرْحِ"وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي"التَّعْلِيقِ"لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُهُ بِدُونِ بَعْضِهَا، وَيُمْكِنُ رَفْعُهُ بِدُونِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَيُجْزِئُهُ بَعْضُ كُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا، وَذَكَرَ فِي"التَّلْخِيصِ"أَنَّهُ يَجِبُ سُجُودُهُ بِبَاطِنِ كَفِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَفِي"الرِّعَايَةِ"وَقِيلَ: وَأَصَابِعُهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ، وَلَا يُجْزِئُ سُجُودُهُ عَلَى أنفه عَنْ جَبْهَتِهِ وِفَاقًا، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْإِجْزَاءَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَبَقَهُ إِلَى هَذَا، قُلْتُ: وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ عُضْوٌ وَاحِدٌ، لِإِشَارَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَيْهِ، وَالْعُضْوُ الْوَاحِدُ يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى بَعْضِهِ.

(وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلَّى بِشَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ أَعْضَاءِ السُّجُودِ، وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت