فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 3567

أَنَّهَا تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً أَوْ تُسْدِلُ رِجْلَيْهَا فَتَجْعَلُهُمَا فِي جَانِبِ يَمِينِهَا، وَهَلْ يُسَنُّ لَهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ،

وَيُكْرَهُ

[المبدع في شرح المقنع] تَشَهُّدَهَا يُتَوَرَّكُ فِيهِ، وَهَذَا تَابِعٌ لَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يَتَوَرَّكُ فِي كُلِّ تَشَهُّدٍ كَسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَغَيْرِهَا، وَقَالَهُ الْقَاضِي، لِأَنَّهُ تَشَهُّدٌ ثَانٍ فِي الصَّلَاةِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى الْفَرْقِ (وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) لِشُمُولِ الْخِطَابِ لَهُمَا لِقَوْلِهِ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (إِلَّا أَنَّهَا تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ) أَيْ: لَا يُسَنُّ لَهَا التَّجَافِي، لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى امْرَأَتَيْنِ تُصَلِّيَانِ فَقَالَ: إِذَا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بَعْضَ اللَّحْمِ إِلَى بَعْضٍ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي"مَرَاسِيلِهِ"وَلِأَنَّهَا عَوْرَةٌ فَكَانَ الْأَلْيَقُ بِهَا الِانْضِمَامَ، وَذُكِرَ فِي"الْمُسْتَوْعِبِ"وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً) لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْمُرُ النِّسَاءَ أَنْ يَتَرَبَّعْنَ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ تُسْدِلَ رِجْلَيْهَا فَتَجْعَلَهُمَا فِي جَانِبِ يَمِينِهَا) وَكَذَا فِي"الْخِرَقِيِّ"، و"الْمُحَرَّرِ"و"الْمَذْهَبِ"وَنُصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ غَالِبُ فِعْلِ عَائِشَةَ، وَأَشْبَهُ بِجِلْسَةِ الرَّجُلِ، وَأَبْلَغُ فِي الِانْكِمَاشِ، وَالضَّمِّ، وَأَسْهَلُ عَلَيْهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ الْجُلُوسِ مُتَرَبِّعَةً لِاسْتِوَائِهِمَا، وَلَكِنَّ السَّدْلَ أَفْضَلُ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ فِي"شَرْحِ الْهِدَايَةِ"وَلَا تَجْهَرُ بِقِرَاءَةٍ إِنْ سَمِعَهَا أَجْنَبِيٌّ، وَإِلَّا جَهَرَتْ كَذِكْرٍ (وَهَلْ يُسَنُّ لَهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: يُسَنُّ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْجَدُّ، وَهُوَ عُمُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَرْفَعُ يَدَيْهَا، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَرَوَاهُ الْخَلَّالُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، وَقِيَاسًا عَلَى الرَّجُلِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُسَنُّ، جَزَمَ بِهَا فِي"الْوَجِيزِ"قَالَ القاضي: وتبعه فِي"الشَّرْحِ": لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّجَافِي، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُكْرَهُ أَوْ يَجُوزُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ: تَرْفَعُ دُونَهُ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ، قَالَهُ الْمَجْدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت