فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 3567

الْإِمَامِ وَغَيْرِ إِذْنِهِ، وَيُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةَ جَامِعَةً

يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى

[المبدع في شرح المقنع] وَقِيلَ: الْكُسُوفُ فِي أَوَّلِهِ، وَالْخُسُوفُ فِي آخِرِهِ، وَقِيلَ: الْكُسُوفُ الذَّهَابُ كُلُّهُ.

وَفِعْلُهَا ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ، وَاسْتَنْبَطَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} [فصلت: 37] .

(وَإِذَا كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ) اسْتَعْمَلَهُ فِيهِمَا (فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ) هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَالنَّوَوِيُّ إِجْمَاعًا، وَقُدِّمَ؛ لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ لَهُمَا أَمْرًا وَاحِدًا، وَرَوَى أَحْمَدُ مَعْنَاهُ، وَلَفْظُهُ «فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى: «إِنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَانِ، وَقَالَ: إِنَّمَا صَلَّيْتُ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يُصَلِّي» ؛ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَإِنْ حَضَرَهَا ذَوِي الْهَيْئَاتِ مَعَ الرِّجَالِ فَحَسَنٌ، وَكَذَا لِلصِّبْيَانِ حُضُورُهَا، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَامِدٍ لَهُمْ، وَلِلْعَجَائِزِ كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ (جَمَاعَةً) فِي جَامِعٍ أَفْضَلَ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ وَكَبَّرَ، وَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ بِهَا، لِخَوْفِ فَوْتِهَا بِالتَّجَلِّي، وَعَنْهُ: بِالْمُصَلَّى أَفْضَلُ (وَفُرَادَى) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الِاسْتِيطَانُ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهَا الجَمَاعَةٌ كَالنَّوَافِلِ (بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَغَيْرِ إِذْنِهِ) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ، وَإِذْنُهُ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا، وَكَصَلَاتِهَا مُنْفَرِدًا، وَعَنْهُ: بِلَى كَالْعِيدِ (وَيُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ بَعَثَ مُنَادِيًا فَنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت