فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 151

المشهد الأول: كنا في عصر اليوم الأول لفتح المدينة وإنفعالاتي يصعب حصرها، إذ ثارت ذكريات تلك السنوات الطويلة وذكريات الطلقات الأولى في سبيل الله التي كانت في جبال جرديز، وهاهي لحظة الفتح بكل جلالها وقد لوثتها تلك الأدران التي أراها. بل أن أفغانستان تبدو كأنها تنحدر إلى هاوية لا قرار لها. وهو شعور أضاع بهجة النصر وغمرني بكآبة.

في عصر اليوم الأول كانت عمليات وضع اليد ورفع الأعلام ولصق الصور قد شارفت نهايتها وأثناء تجوالنا في أطراف المدينة شاهدنا مولد كهرباء ضخم مركب عليه هيكل ذو عجلات كي يسهل نقله من مكان إلى آخر ولم نشاهد عليه علما ولا صورة فلم نصدق أعيننا واقتربنا منه حتى نتأكد من صحة تلك المعجزة.

وسرعان ما اتضح لنا الأمر، فإن) المجاهد (الذي سيطر على تلك) الغنيمة (كان قد إستنزف ما يمتلكه من أعلام وصور وخاف إذا هو ترك تلك الغنيمة أن يغتصبها آخر. وبسرعة تفتق ذهنه عن حل عبقري، فإلتقط عصا من الأرض وفك تكة سرواله وهي بيضاء اللون من حسن الحظ وهو نفس لون علم تنظيمه المفضل، وربط التكة بطرف العصا ورشقها على فتحة في أعلى المولد، وبهذا صار من ممتلكات التنظيم ذو العلم الأبيض.

كان محرجا بعض الشيء أن يعود المجاهد إلي زملائه وهو ممسك سرواله بيديه حتى لا يسقط على الأرض، ولكن ما هي إلا سويعات حتى عاد مع إخوانه المجاهدين وقد وضع تكة جديدة في سرواله وأحضر علما جديدا للمولد الكهربائي. لقد أضحكني حتى البكاء ذلك المشهد النادر من الكوميديا المأساوية.

المشهد الثانى: لم يكن لطيفا إلى تلك الدرجة. الزمان: اليوم الأول لفتح جرديز.

قرب الغروب بدأت عملية تحطيم أقفال دكاكين المدينة في شارعها الرئيسي. وهو العمل الذي حاول المجاهدون منعه ولكنهم فشلوا لأن كل شيء في المدينة كان قد تم نهبه فلماذا لا تنهب الدكاكين؟.

بدأت كل عصابة تتقدم بوسيلتها للنقل وتقف أمام الدكان المعني ويقف عدد من المسلحين حول الدكان وإلي جانب السيارة لمنع أي إعتداء على حقوقهم. ويتم كسر أقفال المحل ونقل الموجودات إلي السيارة ويمضون بها ويحضرون أخرى من حسن الحظ أن معظم تجار المدينة كانوا قد أفرغوا محتويات محلاتهم. ولكن عددا قليلا منهم كانوا على إرتباط بقادة المجاهدين المحاصرين للمدينة، ويعملون في نقل الأخبار إليهم بشكل منتظم. وفي صباح يوم التسليم وحتى قبل ذلك أخذ هؤلاء التجار المتعاونون رسائل من القادة البارزين المجاهدين تضمن سلامة ممتلكاتهم ومحلاتهم في المدينة، وتطلب من جميع المجاهدين إحترام ذلك العهد.

وكنا في الشارع الرئيسي للمدينة عندما حصل أحدهم، وهو صاحب صيدلية كبيرة على رسالة ضمان من جانب قائد كبير كنا على صلة وثيقة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت