فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 151

وهو تيار هامشي جدا في المجتمع الأفغاني بل متهم دينيا ومكروه إجتماعيا ومحصور في شريحة رقيقة للغاية من مثقفي كابل خاصة.

أما الشخصيات التي حملت الدعوة الإخوانية ومثلتها في القيادات الأفغانية فكانوا برهان الدين رباني، قلب الدين حكمتيار، ثم سياف بعد الإفراج عنه في مطلع عام 1980 على يد القوات الروسية.

ولا يتمتع أي منهم بثقل قبائلي قوي، فهم من أسر وقبائل ضعيفة وينتمون إلى تيار منبوذ ومتهم دينيا على المستوى الشعبي.

ومن المفارقات أن يكون التيار الإخواني في أفغانستان هو الأكثر طواعية وخدمة للسياسة الأمريكية في القضية.

ولاقى تأييدا مطلقا من الإمتداد الدولي للإخوان المسلمين ونسختها الباكستانية الجماعة الإسلامية. وتم ذلك التعاون الأمريكي/ الإخواني بحرص شديد وتحت ستار مناورات تضليلية حتى لا يظهر ذلك التعاون، بل ظهرت صورة مخالفة تماما عبارة عن إشتباكات لسانية بين أمريكا والتيارالأصولي الأفغاني يقصدون تيار الإخوان.

ولكن الصورة ظهرت جلية مثل ضوء الشمس عندما تم الفتح وسيطرت الأصولية الإخوانية على الحكم في كابل وبدأت برنامج الحرب الأهلية غير المقدسة مع برنامج التضييق على العرب المجاهدين ودفعهم خارج أفغانستان ثم حصار أي عمل جهادي في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى.

وقد نجحوا، خاصة برهان الدين رباني رئيس الدولة وسياف ذراعه الأيمن،

في تدجين حزب النهضة الطاجيكي ودفعه قصرا وغواية إلى التسليم لمخططات أمريكا والأمم المتحدة وترك السلاح ودخول دهاليز التآمر السياسي.

أما التيار الثاني في أحزاب المجاهدين الأفغان فكان ذلك التيار الغربي أو المعتدل وهو متحالف علنا بلا مواربة مع الغرب ويرى فيه الحليف الطبيعي في مواجهة السوفييت، ولا غنى عن مساعدته العسكرية والسياسية والمالية لمواصلة الضغط على السوفييت ودفعهم إلى الإنسحاب أو حل وسط مشترك يضمن مصالح الكتلتين في أفغانستان. وقد مثل ذلك التيار السيد أحمد جيلاني وهو أقوى رموز التيار الغربي وصبغة الله مجددي ثم محمد نبي محمدي.

وجيلاني كان مرشحا لدور أكثر نشاطا في أفغانستان لارتكازه على زعامة تاريخية لطريقة صوفية شهيرة وقوية في عدة ولايات أفغانية. لكن الرجل غير مؤهل لأى دور ميداني، ويصلح فقط للقيادة السياسية في المنفى لكونه غربي حتى النخاع في فكره وحياته الخاصة.

للرجل مصدر قوة داخلي متمثل في أتباع طريقته وله علاقات قوية مع بريطانيا حيث تعيش إبنته تحت الأضواء حياة الأميرات. ولكلا السببين لم يكن يحظى بثقة أمريكية كبيرة.

أما مجددي الذي ينتمي لعائلة دينية شهيرة لكنها غير قوية وهو نفسه عصبي ومهتز الأعصاب لذا كان دوره هو الآخر محدود ميدانيا. وكذلك حزبه كان هامشيا في القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت