فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 151

أما محمد نبي محمدي وهو عالم ديني كان على صلة طيبة بالملك ظاهر شاه، دخل معترك الأحزاب في محاولة توفيقية بين حكمتيار ورباني حيث كونا إتحادا جديدا برئاسة محمدي، الضعيف، ثم تمردا عليه وتركاه ولكنه إستمر في رئاسة الحل الوسط أو التنظيم الجديد المسمى حركة"إنقلاب إسلامي"وكان الرجل رغم طيبته خاملا ضعيفا، ترك إدارة حزبه لإبنه الأكبر أحمد الذي كان فاسدا ذو بطانة شيطانية من أصدقائه الشباب.

وتصرف أحمد في الحزب كأحد ممتلكات العائلة فأضعف الحزب كثيرا خاصة بعدما إنفصل عن الحزب قوته المحركة، مولوي نصر الله منصور وكون تنظيما منشقا تحت نفس الإسم.

لكن منصور ضعف تماما عام 1986 بعد فترة بريق ونشاط عندما قررت أمريكا تجميده إثر تصريحات غير ودية ألقاها في أمريكا أثناء رحلته هناك.

هكذا كان خالص أملا حقيقيا في زعامة إسلامية صحيحة للجهاد في أفغانستان. ولكنه أمل إنتهى مبكرا ولم يكد يشعر به أحد خاصة من العرب الحركيين، الذين حددت حركتهم ونظرتهم للواقع السياسي الأفغانى الدعايات الصاخبة للإخوان الدوليين الذين صوروا التيار الإخواني في أفغانستان أنه القيادة المنشودة والتي تنافس في صفاتها الإسلامية الصحابة رضوان الله عليهم هذا إذا لم تتفوق عليهم في صفات عديدة.

وقد ساعدت أمريكا وحلفاؤها العرب في الترويج لذلك التيار عبر الهجوم عليه، وهو أسلوب غير مباشر في التروج أصبح شهيرَا في المنطقة العربية و الإسلامية.

وهكذا فإن التيار الجهادي العربي المناصر للأفغان قد وقع بكامله تقريبا في حبائل إخوان أفغانستان وقياداتهم الفاسدة إن لم نقل الخائنة وهو الوصف الأكثر دقة. وكان التعصب لهؤلاء القادة على أشده بحيث كان مستحيلا الوقوف في وجه ذلك التيار أو انتقاده. وقد زاد الطين بلة وقوف الشيخ عبد الله عزام رحمه الله إلى جانب هذا التيار القيادي الفاسد.

ورغم أنه إكتشف حقيقتهم منذ عام 1986 على الأقل، وكان قد وصلته آراء معارضة للقيادات الأفغانية الخائنة وهو وصف يشمل الجميع الأصوليين والغربيين المعتدلين على السواء وكان الإخواني العتيد أبو أسامة عبد العزيز علي أول من نادى بذلك الرأي منذ عام 1979 بل وطالب بإعدامهم إذا لم يتوحدوا على رأي قائد واحد، وتعيين زعيم جديد للجهاد.

وكنت محسوبا مع التيار المعارض للقيادات الأفغانية الفاسدة الخائنة منذ مقالات بدأت في نشرها في الإتحاد عام 1986 تكلمت فيها عن أخطاء فادحة داخل تلك المنظمات.

الشيخ عبد الله كان هو الأثقل وزنا والرمز البارز والمؤثر للعمل العربي الجهادي، حتى أنه كان مشروعا لقائد إسلامي عالمي يتخطى حدود النظرة القطرية والعمل الوطني الإسلامي، وذلك في ظني على الأقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت