موقف الشيخ عبد الله عزام حتى لحظاته الأخيرة في المساندة العلنية غير المحدودة للقادة الأفغان الأصوليين كان من أكبر أخطائه العملية على الساحة الأفغانية. فقد رمى بثقله في الإتجاه الخاطئ وكان لذلك آثاره السلبية جدا على أفغانستان والمجاهدين العرب وظهر ذلك واضحا بعد وفاة الشيخ عبد الله، ثم كان أكثر وضوحا من ضوء الشمس عندما جاء الفتح الذي تحول على أيدي الأصوليين الأفغان وإخوانهم المعتدلين إلى كارثة إسلامية.
وذلك بدون أن نجحد الإيجابيات التي تحققت على الساحة الأفغانية والتي جاءت رغما عن الجميع سواء السوفييت أو الأمريكان أو عملائهما من عجم وعرب من أفراد وحكومات وتنظيمات إسلامية وجهادية.
نعود إلى الشيخ خالص ونكرر أنه كان مشروعا قياديا إسلاميا مجهضا على ساحة أفغانستان.
ويلاحظ في تقريرنا الأول الوقوع إلى حد ما في المبالغات الحزبية وهو نفس الخطأ الذي تكرر على إمتداد الحقبة الأفغانية فكل عربي كان يقع في حبال أحد التنظيمات ويقبل بلا مناقشة وجهات النظر السائدة داخل دوائر وقيادات ذلك الحزب وهي كما إتضح وجهات نظر بعيدة في مجملها عن الحقيقة غير منصفة للآخرين، تبالغ كثيرا في أهميتها، وتنسب إلى نفسها وإلى زعاماتها أمجادا ومآثرا زائفة في معظمها.
2 -في تقريرنا الأول عندما أقرأه الآن:
أشعر أن مولوي خالص كان مسيطرا تقريبا على الم قف القتالي الجهادي داخل أفغانستان، وأنه محل إجماع وموافقة الشعب كله بمختلف فئاته، وهذا غير صحيح وفيه الكثير من المبالغة.
فأقصى ما يمكن قوله عن وضع مولوي خالص في ذلك الوقت المبكر للجهاد أنه كان شيئا هاما أو هاما جدا ولكنه مع ذلك لم يكن أكثر من مشروع قيادة يقود مشروعا تنظيميا للجهاد في أفغانستان. وأن التحديات أمامه كانت خطيرة وجسيمة ليس فقط من الدولة التي يقاومها أو حلفائها السوفييت، بل الأخطر كان المقاومة الإسلامية نفسها والمتمثله بالقادة الإسلاميين من إخوان و معتدلين وباكستان التي كانت تحتضنهم في أحضان الموت وتشرف على حركتهم.
وكانت كأي دولة تحتضن حركة معارضة لا ترغب إطلاقا في رؤية تيار مستقل عن إرادتها أو قيادة مستقلة في قرارها من بين هؤلاء الأفغان اللاجئين على أراضيها.
إن إجراءات التحجيم ضد غير المرغوب فيهم كانت مستمرة طوال حركة الجهاد وحتى آخر لحظاته. وهي إجراءات عديدة تبدأ بالرشوة وتنتهي بالإغتيال وتمر بالحصار الإقتصادي وتلويث السمعة وإطلاق الإشاعات.
وقد مورست كل تلك المهارات ضد خالص وحقاني ومنصور ومئات غيرهم. قلة نادرة هي التي تمكنت من الإفلات من ذلك العنكبوت الشيطاني والجميع قد أصابتهم سهامه وأثرت فيهم لدرجة أو أخرى.