-وقوع المجاهدين فريسة مخططات الدول الصليبية الكبرى التي تمكنت من إستدراجهم إلى ساحات القتال وجعلوهم يعملون بها وفق شروطها، ثم إستولوا على نتاج قتالهم لصالح المخططات الصليبية في المنطقة. لقد نزل المجاهدون إلى ساحات قد خططها الصليبيون ووضعوا قواعد اللعب بها. كما إستولى الصليبيون على المفاتيح الرئيسية للعمل، وتركوا للمسلمين مهمة الموت. وعندما جاءت ساعة الغنائم في أفغانستان ذهبت جميعها تقريبا إلى أيدي الصليبيين، ولم يجد المسلمون في أيديهم سوى الحرب الأهلية للأفغان والمطارة والتشريد والتشويه للعرب.
-في الحالتين الفلسطينية والأفغانية كان التحرك الإسلامي الجهادي عاطفيا، لا يملك رؤية سياسية ولا إستراتيجية عمل جهادي متكامل.
-في الحالتين إنقطعت صلة المجاهدين بعد الحرب بالساحة التي قاتلوا عليها وإندمجوا في مسارات أخرى. وإنقطع تأثيرهم وتعاملهم مع الساحة التي دفنوا فيها إخوانا لهم. فليس هناك أي برامج طويلة المدى لخدمة القضية الإسلامية في تلك المناطق. وكأن الجهاد حادث عارض مبتور، أو فورة عاطفية سريعا ما تزول وتتلاشى فلا منهج ولا خطة.
وقد دفعت تلك الملاحظة بعض المتابعين إلى التشكك بأن قوى الغرب الكافرة تمتلك القدرة على تحريك عواطف المسلمين متى شاءت كي يجاهدوا في الإتجاه الذي يخدم مصالح الغرب وفي التوقيت الذي يناسبه.
فحالات الجهاد الأممي وليس القطري وهما حالتى فلسطين ثم أفغانستان ثم البوسنة والهرسك منذ 1992 م أي بنهاية الحرب الأفغانية وحتى كتابة هذه السطور، تثبت أن الغرب يمتلك هذه القدرة، وهذا لا يطعن بأي حال في إخلاص المجاهدين وشجاعتهم وحسن نواياهم، ولكن ذلك كله لا يكفي بدون عقل يدبر ويخطط لاستثمار النتائج لصالح المسلمين أنفسهم وليس لصالح أعداء الإسلام.
-أخطأ الإخوان المسلمون عام 1948 م في تقييم النظام المصري وحاول الشيخ حسن البنا أن يكسب الملك إلى صفة للعمل ضد الإنجليز.
وكان مجاهدوا الإخوان في فلسطين يعملون تحت إشراف مباشر من الجيش المصري وكانت النتيجة أن الملك فاروق هو الذي أمر باغتيال الشيخ حسن البنا، وأن الجيش المصري هو الذي ألقى القبض على مجاهدي الإخوان.
وفي الحالة الأفغانية فإن الشيخ عبد الله عزام قد أحسن الظن في ضياء الحق ونظامه، وأحسن الظن في نوايا الحكومة السعودية وموظفي إستخباراتها في باكستان، وظن الشيخ عزام ومعظم المتطوعين العرب أن أمريكا لا تستطيع أن تمد لهم يدا وأن باكستان أعجز من أن تتصدى لهم.
فماذا كانت النتيجة؟،أغتيل الشيخ في بيشاور بأوامر أمريكية وأيدي باكستانية ومساعدة إستخباراتية سعودية.
أما الشباب العربي فقد تعرض لحملات متلاحقة خلعتهم من المنطقة كلها ولم تترك إلا قليلا من الصامدين حتى الآن، وكانت الإستخبارات السعودية