فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 151

وإذا أضفنا إلى ذلك الإختراقات الأمنية العميقة والكثيفة لهذه التجمعات أدركنا مدى المأساة التنظيمية التي عاشها المجاهدون العرب في أفغانستان، وبالتالي محدودية تأثير الشيخ عبد الله عزام على هذا التجمع.

وندرك كذلك ضعف تأثير هذا التجمع على أفغانستان وباكستان قياسا بالإمكانات الهائلة التي إمتلكها من العناصر البشرية والمالية.

بينما كان المجاهدون من إخوان 1948 م، منتقون من أفضل عناصر التنظيم. كما أنهم تلقوا تدريبا في معسكرات الجيش المصري قبل التحرك نحو فلسطين، فإن المجاهدين العرب في داغانستان كانوا أبعد ما يكون عن أي نوع من أنواع الإنتقاء أو الإنتظام أو التدريب مع إستثنائات قليلة للغاية. وبدأت برامجهم التدريبية تظهر بشيء من الجدية بعد عام 1987 م.

كما بدأت بعض المجموعات تنظم نفسها، خاصة الجماعات التي وفدت من بلادها بغرض تدريب عناصرها، وعملت أيضا على تجنيد مزيد من العناصر التي جاءت أفغانستان بدون إرتباطات تنظيمية سابقة.

لقد شهدت بيشاور كثيرا من المعارك الكلامية والمهاترات والإتهامات والإنقسامات، وتبادل الإشاعات وحروب المنشورات بين هذا الخليط المتنافر، وكلما تقدم الوقت كانت تلك السلبيات

تتضخم، خاصة مع مجهودات هيئات الإستخبارات العربية العاملة وسط تلك الجماعات.

وعندما جاءت النكبة لذلك التجمع في أبريل 1993 م، كان تعليق البعض أنها نعمة من الله، لأن تجمعا بهذا الشكل إذا إستمر كان سيفرز كثيرا من المهازل والمصائب.

وبالفعل عندما وصلت مأساة التجمع العربى في بيشاور إلى ذروتها، ظهر تنظيم الخلافة الذي لجأ إلى الجبال في مناطق القبائل القريبة من بيشاور، وأعلن تكفير كل من لم يبايع الخليفة وعين حكاما من طرفه في عدد من البلاد الإسلامية. وأرسل الخليفة فرمانا إلى سكان فلسطين يعلن أنه قادم لتحريرهم ويطالبهم بقطع شجر الغرقد حتى لا يختبئ خلفه اليهود.

وهدد عرب بيشاور بالقتل إن لم يبايعوا وأنه سوف يسبي نساءهم.

ورغم أن القبائل قتلت مساعد الخليفة إلا أن حركته إنتقلت الآن إلى أفغانستان.

هذا مثال لما كان يمكن أن يسفر عنه تجمع جهادي عشوائي بهذا الشكل تعبث به الأهواء وتنخر في عظامه أجهزة المخابرات الدولية والعربية.

(بعد ذلك بسنوات عاد الخليفه إلى بريطانيا التى يحمل جنسيتها بعد ما فشل مشروعه، وخذلته الأمة الإسلامية، فقد رفض الجميع مبايعته، من الأحزاب الأفغانية إلى القبائل إلى حركة طالبان إلي أسامه بن لادن، فعاد إلى الدولة الأم .. بريطانيا التى لم توجه له أى تهمة، حتى عن جرائم القتل التى إرتكبها في عهد خلافته!!.

في التجربتين الفلسطينية والأفغانية كان للمجاهدين العرب أخطاء مشتركة من أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت