والملاحظ أن المجاهدين العرب في أفغانستان لم يستفيدوا من دروس الجهاد في فلسطين، وأكثرهم لم يقرأ إلا قليلا عما حدث عام 1948 م. وبشكل عام فإن دراسة التاريخ وأخذ العبر منه ليست واردة عند هؤلاء الشباب. ومازالت تلك الثروة التاريخية الإسلامية منذ عام 1948 م وحتى الآن لم توظف بعد في خدمة التحرك الإسلامي المعاصر وبالشكل المناسب.
وفي بعض الجوانب كان واضحا أن العمل الجهادي العربي في أفغانستان أشد تخلفا بكثير من العمل الجهادي في فلسطين، رغم الفارق الزمني الكبير بين الحدثين.
أما تكرار نفس الأخطاء فهو يدل على أننا قوم لا نقرأ، وإذا قرأنا فإننا لا نفهم، وإذا فهمنا فإننا لا نطبق ما فهمناه. لقد دخل المتطوعون العرب حرب فلسطين وهم في حالة تنظيمية رائعة، خاصة إذا قورنت بحالة العرب في أفغانستان.
1)كانت القيادة الدينية والتنظيمية مركزة في يد الشيخ حسن البنا مؤسس ومرشد الجماعة. ولم تكن هناك أي مزاحمة أو شك في جدارته بمنصبه
2)كانت الجماعة في وضع تنظيمي جيد ومحدد، وتتمتع بقاعدة شعبية واسعة من الأنصار.
3)كان للمجاهدين تنظيما منفردا وملحقا بالجماعة (النظام الخاص) وكان يتم إختيار أعضائه من أفضل شباب الإخوان إلتزاما وخلقا وقوة جسمانية.
وإذا قارنا تلك الصورة بمثيلتها في أفغانستان نجد أن:
كان الشيخ عبد الله عزام يؤدي وظيفتي التحريض والتجميع بالنسبة للشباب العربي. فمعظمهم قد أتى إلى أفغانستان نتيجة لخطب الشيخ البليغة والمؤثرة. واتجه هؤلاء صوب بيشاور للمشاركة في الجهاد.
لم يسفر التجمع العربي في بيشاور عن أي كيان منظم وكان الشكل الغالب لمهام التجمع الذي أحاط بالشيخ عبد الله عزام هو مهام متفرقة لتقديم خدمات للجبهات في أفغانستان وتقديم المساعدات بشكل مباشر إلى هناك. إضافة لمشاريع وخدمات تعليمية وصحية في أنحاء متفرقة من أفغانستان.
ثم بدأت بالتدريج تظهر التجمعات القطرية للجنسيات العربية المختلفة وظهرت لها قيادات وأعقب ذلك سلسلة من الإنشقاقات في كل تجمع من هؤلاء.
كان تنظيم هؤلاء الشباب العرب عملية مستحيلة، فالإتجاهات الفكرية والفقهية متباينة أشد التباين، وأفكارهم عن المستقبل الإسلامي وإقامة الدولة الإسلامية أشد تباينا وغموضا.