إنها نفس السياسة، فكما أن مجاهدي الإخوان في فلسطين دفعوا وما زالوا يدفعون الثمن حتى هذه اللحظة، فإن المجاهدين العرب في أفغانستان العرب الأفغان سوف يطاردون في أقطار الأرض وليس في بلدانهم فقط.
وهناك أحداث تشير إلى أن عملية الملاحقة ضدهم في العالم كله مستمرة.
فأجهزة الإستخبارات في أوروبا صرحت علانية أنها تراقب العرب الذين وفدوا إليها من باكستان بعد طردهم من هناك، وأنها سوف تطارد المتطرفين منهم وتعتقلهم.
أما في البلاد العربية فالأمر لا يحتاج إلى تعليق فهناك حاليا قانون في مصر يتكفل بإعدام كل مصري جاهد في أفغانستان. ولم يتبق ملجأ لهؤلاء المجاهدين حاليا غير السودان واليمن.
وتعيش هاتان الدولتان في ظل حصار وتآمر دولي شديد، فقد أشعلت أمريكا وحلفاؤها حربا أهلية في اليمن لتقسيمها ولكن خطتهم فشلت. أما السودان فيعيش في ظل حصار اقتصادي دولي خانق، وحرب في الجنوب تمولها السعودية والصليبية الدولية.
إن مطاردة المجاهدين العرب في فلسطين وأفغانستان هو قرار لا يتقيد بمدة محددة. ورغم أن القانون الوضعي يسقط التهم بعد مرور فترة من الزمن عشرون عاما إلا أن مجاهدي فلسطين ما زالوا ممنوعين من دخول مصر حتى الآن، رغم أنهم الأن تخطوا الخامسة والستين من العمر. ومنذ شهرين فقط سمحوا لأحدهم أن يدخل مصر وهو في حالة احتضار كي يموت هناك بعد أيام من وصوله، وكانت حالة استثنائية نادرة.
رأينا كيف أن الجهات التي تآمرت ضد المجاهدين العرب في فلسطين وأفغانستان هي نفس الجهات، وأن مخططهم هو نفسه من حيث الجوهر. والعمل الإسلامي الجهادي كان واحدا من نفس الجوهر وهو خروج جماعات من شباب المسلمين لنصرة إخوانهم في الدين، ولكن خارج الحدود الوطنية التي فرضتها عليهم الصليبية الدولية بعد إنهيار الدولة العثمانية آخر خلافة للمسلمين.
ولقد جوبه هذا التحرك الإسلامي بقمع دولي.
لأنه من وجهة النظر الصليبية فإن العمل الإسلامي ينبغي أن يحترم الحدود الوطنية التي وضعها الصليبيون.
وحتى إن أمكن، ينبغي أن يكون للجهاد فهما وطنيا، فأطلقوا مصطلح"الجهاد الأفغاني"لإكساب الجهاد صبغة وطنية وذلك لأول مرة في تاريخ المسلمين. والعجيب أن وسائل إعلام الجماعات الإسلامية إستخدمت المصطلح المشبوه كما هو.
ولكن تدفق المتطوعين العرب قد أبطل المكيدة وأعطى الجهاد مفهومه الإسلامي الأممى الصحيح، كحرب عقائدية وليست حربًا وطنية. [1]
(1) لأجل هذا تحارب أمريكا المجاهدين. خاصة من كان في أفغانستان، باسم مكافحة الإرهاب الدولى وحتى الجهاد الوطنى كما في فلسطين وجنوب لبنان أصبح هو الآخر مشمولا بتلك الحرب أى أن، الإله الأمريكى، قرر لنا أن لا جهاد في الاسلام بعد اليوم. وصدر المرسوم في 11 - 9 - 2001