فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 151

لدى القيادة، إلى دليل شرعي يثبت صحتها، إذا كانت هي نفسها لم تخالف قاعدة شرعية إسلامية معروفة.

_ الموقف الثالث

في الخامس عشر من مارس 1978 م هاجمت إسرائيل جنوب لبنان ووقعت معارك شديدة بينهم وبين أهل الجنوب والمنظمات الفدائية الفلسطينية هناك. كالعادة كانت خسائر العرب شديدة، لكنهم هذه المرة أصابوا اليهود وعرقلوا تقدمهم بشكل لم يكن متوقعا، أدى إلى إطالة مدة القتال. وأتاح ذلك فرصة لاشتعال الحماس لدى الشعوب العربية خاصة بعد ما أحدثته زيارة السادات للقدس وتراجعاته الحثيثة أمام اليهود سياسيا.

فتحت مكاتب منظمة التحرير مكاتبها لقبول المتطوعين العرب. وكتب الشيخ أحمد ابن عبدالعزيز مبارك رئيس المحاكم الشرعية في أبو ظبي فتوى شرعية نشرت في صحيفة الإتحاد يبين فيها أن الجهاد إلى جانب الفلسطينيين وضد اليهود أصبح فرض عين على كل مسلم.

كان هذا ما أنتظره وعزمت على الرحيل إلى لبنان للجهاد.

مرة أخرى صديقي عبد الرحيم طالبني بالتريث، قائلا بأن رأي الشيخ أحمد ليس قطعيا ولا ملزما، ويجب أن أستفتي المزيد من العلماء. وأن ضيفا سيأتيه، وهو من علماء وزارة الأوقاف، وسوف نسأله. وفعلا جاء الرجل ولكنه طلب مهلة إلى يوم الإثنين مساء، لأن المشايخ سوف يجتمعون في ذلك اليوم لمناقشة فتوى الشيخ أحمد وإصدار حكمهم في الموضوع. لم أكد أذق طعم النوم ليومين حتى جاءنا الشيخ بالحكم في القضية ... فقال:

لقد إجتمع المشايخ وقرروا أن رأي الشيخ أحمد صحيح وأن الجهاد فرض عين في هذه الحالة. وعليه فمن أراد أن يذهب للجهاد فلا إثم عليه، ولكن في نفس الوقت فإن الرايات المرفوعة هناك ليست إسلامية، وهي إما شيوعية أو قومية وعلى هذا فلا يجوز القتال تحت هذه الرايات، لذلك فمن أراد القعود فلا إثم عليه.

كانت صدمة جديدة، وحيرة أشد، كيف يفتينا الشيخ بشيئين متناقضين ومتعارضين في وقت واحد وفي نفس القضية؟ ... كيف يكون الجهاد فرض عين ثم يترك الخيار لكل شخص، فمن ذهب فلا إثم عليه ومن قعد فلا إثم عليه؟. لقد وضعوني على مفرق الطريق وطالبوني أن أتصرف كما أرى، فأين الفتوى؟. وصديقي عبد الرحيم زاد موقفي سوءا برأي جديد أضافه، فقال: طبقا لمهنتي كمهندس طيار فإنني أعلم أن الطيران الإسرائيلي لديه القدرة على أن

يصيب بالصواريخ منتصف الخط الأبيض الذي يقسم مدرج الطائرات. ونحن مأمورون شرعا بالإعداد لقتال العدو فأين هو الإعداد؟.

وإذا كانت الجيوش العربية جميعها لا تستطيع مواجهةإسرائيل، فماذا يملك الفدائيون؟. إن إسرائيل تمتلك إلى جانب الطائرات المتفوقة، القنابل الذرية أيضَا. والنتيجة أن علينا شرعا واجب الإعداد حتى نتساوى معهم أو قريبا منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت