باکتيا الذي رحب بنا ترحيبا شديدا وبقي معنا في الموقع لمدة يوم. رأينا فيها الأسلحة الکثيرة الحديثة التي إستولي عليها المجاهدون. و رأينا الدبابات و المصفحات و السيارات التي حطموها في الحرب و رأينا بعض جنود و ضباط جيش الحکومة منضمين الي المجاهدين. ثم واصلنا سيرنا بعد قضاء يوم معهم متوجهين للقاء القائد العام للمجاهدين في هذه الولاية و هو مولانا جلال الدين حقاني. و سرنا يوما بين الجيبال و الغابات و ينابيع الماء العذبة. ورغم تعبنا الشديد کان يخيل لي اننا نسير في الجنة. و أرجو إذا کان لي بقية من العمر أن أحضر أنا وأنت و الأولاد لنعيش أياما في هذه الجنة التي علي الآرض، و ذلك بعد أن يعود حکم الإسلام لهذه البلاد. و علي طول الطريق کنا نجد سکان القري الجبلية في إنتظار مرورنا، ولا أدري کيف علموا بأننا سنمر من هذه الأماکن. بعضهم قدم لنا الطعام و الشاي و اللبن. و بعضهم طلب منا أن نمسح بأيدينا علي أطفالهم المرضي، و کنا نقف و ندعوا جميعا لهم بالشفاء و النصر علي أعداء الدين. و الجميع هنا حتي الان يعاملوننا بکرم لم أري مثلة في حياتي، يتسابقون في خدمتنا و أکرامنا حتي أننا کنا نخجل من أنفسنا. ورغم فقرهم کانوا يوفرون کل راحة لنا. و بعد مسيرة يوم ونصف وصلنا إلي موقع قريب من موقع قائد العام الذي أرسل لنا رسالة کي ننتظرة في هذا الموقع حتي يحضر لاستقبالنا، فبالأمس أنتصر المجاهدون علي الشيوعيين في معرکة کبيرة استولوا فيها علي أسلحة کثيرة و أسروا بعد الروس وقتلوهم، و استسلم لهم کثير من الجنود. والقائد العام مشغول في التجهيز للمعارك القادمة. و غدا أو بعد غد سنستلم الأسلحة الخاصة بنا و نستقر في الموقع الذي يقرره لنا قائد الجيش إن شاء الله. المجاهدون هنا في غاية الکرم وقوة العقيدة، وقوة إحتمالهم السير و صعود الجبال لا مثيل لها.
و أرجو أن تطمئني عني من جميع النواحي فأنا سعيد في مکاني هذا و کأنني في رحلة الحج، وأدعو الله أن يجعل لك أجرا کبيرا علي مساعدتك لي في أعمال الطاعة ....
** غمرتني رحلتنا الأولى إلى باكستان بالدهشة، فلأول مرة أسافر إلى خارج البلاد العربية، وصديقاي أحمد وإسماعيل لم يكونا أقل دهشة، ولكن رحلاتهما العديدة إلى أوروبا جعلت دهشتهم مشوبة بالإستهجان، أما مرافقنا الشيخ طاهر فلا يكف لحظة عن تلاوة القرآن والتسبيح إلا في الحالات التي يغلبه فيها النوم.
كثير من معالم الرحلة الأولى لم يكن حدثا عابرا، بل كانت ثوابت لم تكد تتبدل للتجربة الأفغانية.
قبل أن تصل الطائرة إلى مطار كراتشي، تعددت الإقتراحات حول الخطوات القادمة، وبحكم تقارب السن، واختلاف طريقة التفكير إحتدم النقاش بين إس اعيل وأحمد وطرحت مسألة الإمارة وتحول النقاش إلى عناد وإصرار، واضطررت إلى التدخل وتسيير الأمور طوال الرحلة بنوع من التفاهم الجماعي و التراضي الطوعي بدون الخوض في الدروب الخطرة لموضوع الإمارة.
وبدأت التجربة الأفغانية وإنتهت وهي تعاني من مشكلة الإمارة سواء على الجانب الأفغاني أو الجانب العربي. لهذا كانت الفوضى هي أبرز السلبيات التي شابت تلك التجربة.
في صالة الجمارك إنفجر الغضب المكنون في نفس المنياوي، وجاء الإنفجار في وجه _ ضابط الجمارك الذي أراد تحصيل الرسوم على كاميرا فيديو كانت