فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 151

بل آثار الإسلام في تلك البلاد، التي شهدت أكبر نصر عسكري للمسلمين منذ عدة قرون.

وأول من دفع ثمن النصر الإسلامي في أفغانستان، هم هؤلاء المتطوعون العرب الذين نالوا النصيب الأوفى من الإضطهاد والملاحقة وتشويه السمعة، سواء من الغرب أومن الحكومات الإسلامية، خاصة في باكستان، أو الحكومة الإسلامية في أفغانستان نفسها.

وتلك أعظم المفارقات وأكثرها إيلاما. ورغم تفوق تكنولوجيا السلاح في الغرب، إلا أن حملاته الإعلامية أشد فعالية وتأثيرا من حملاته العسكرية. ومن الواضح أن المال والإعلام هما السلاحان الرئيسيان في يد اليهود للسيطرة على الغرب ومن ثم العالم بأجمعه.

وقد تسلطت الآلة الإعلامية الدولية على رأس المتطوعين العرب في أفغانستان، حتى صاروا أشد فئات المجرمين الدوليين خطورة في نظر العامة وليس فقط الحكومات.

لقد تشتت ذلك التجمع النادر المثال ولوحق في أصقاع الأرض، ومن تبقى حت الآن في أفغانستان لا يتعدى عدة عشرات يعيش على خوف وتوجس من بوادر إنقلاب إفغانى ضدهم بتحريض أمريكي/ إسلامي!!!

ذلك المجهود الإعلامي الدولي، والذي ساهم في جعل أفغانستان قضية العالم الأولى لأكثر من عشر سنوات، أعمل معاول الهدم في الشعب الأفغاني نفسه وشوه صورته عالميا.

وهكذا فإن من ساهموا في صنع ذلك النصر التاريخي الفريد على أرض أفغانستان قد تحولوا جميعا إلى مجرمين منبوذين على مستوى العالم أجمع يستوي في ذلك العرب والأفغان بينما فازت أمريكا بصدارة العالم بلا منازع وإلى حين إشعار آخر.

في هذا الوقت الكالح والظروف الكئيبة أشرع في كتابة هذا الكتاب. إن توقيت الكتابة يجعل هذا الكتاب مشروعا تجاريا فاشلا. لقد ذهب إلى غير رجعة ذلك

الزمان الذي كان المسلمون والعالم أجمع يقرأون ويتابعون بنهم كل ما ينشر عن أفغانستان.

ورغم أنني حضرت وتابعت المشكلة منذ بداياتها المبكرة (مايو 1979 م) إلا أنني امتنعت عن إصدار الكتب رغم إلحاح بعض الزملاء ورواج السوق في ذلك الوقت.

والسبب هو أن متطلبات السوق سواء سوق النشر أو السوق السياسي لم تكن مناسبة بالمرة كي أكتب ما أرى أنه الحقيقة. فإما أن أقول (نعم) لكل ما يحدث على الجانب الأفغاني والحليف له، أو أقول (لا) وأدخل في المعسكر الآخر جملة وتفصيلا.

وكنت أرى أن كلا المعسكرين، (نعم) و (لا) ، لا يعبر عن مصالح المسلمين بقدر ما يعبر عن مصالح التكتل الدولي آنذاك. كانت، نعم أو لا، كلاهما يحقق الشهرة والمال معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت