فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 151

ومن المؤسف أن موقف المجلات الإسلامية والكتاب الإسلاميين كان يتملق ويستثير عواطف المسلمين، وهو مدخل سهل ورخيص لاكتساب المجد والغنى. ولكن عمليات خداع بهذا الشكل تنتهي دومًا بكوارث مفجعة تضر أجيال المسلمين ومسيرة الاسلام حاضرا ومستقبلا وهذا ماحدث في أفغانستان بكل أسف.

إن قول الحقيقة شيء صعب في الحياة العادية، وتزداد الصعوبة إذا تعلقت الحقيقة بحالة حرب إختلطت فيها عوامل الدين بالمصالح، لأطراف متعارضة في كل شيء.

والبحث عن الحقيقة ومحاولة نشرها علي الملأ في تلك الأحوال إنما هي عملية إنتحار مع سبق الإصرار، لأن المقاومة لهذا العمل لن تأتي من أحد طرفي الصراع بل من كلاهما معا.

إن أطنانا من المطبوعات و مليارات من الجمل طارت في الأثير تتحدث عن أفغانستان لأكثر من عشر سنوات، ومع ذلك فإن حقيقة ما حدث في أفغانستان ما زالت مجهولة لدى معظم الناس، وما زالت عملية البحث عن الحقيقة ونشرها عملية صعبة للغاية وتكاد تكون مستحيلة، لأن بعض أطراف المأساة أو معظمهم ما زالوا نشطين علي مسرح الأحداث ومنغمسين في تصنيع مزيد من المآسي الدامية للمسلمين.

وزاد في الأمر صعوبة تلك الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة على شئون العالم أجمع. فاختفي ذلك الهامش الضيق الذي كانت تطل منه الحقيقة من خلال تناقض المصالح بين المتنافسين في الشرق والغرب. تلك الهيمنة الأحادي أوضحت بشكل جلي تلك السيطرة المدمرة للقوى اليهودية على العالم أجمع من خلال سيطرتهم المالية الكاسحة ونفادهم إلى عظام الغرب الإقتصادية والسياسية والفكرية.

علينا في ظل هذه الظروف أن نبحث نحن المسلمون عن الحقائق ونعمل على نشرها والإستفادة منها الآن ومستقبلا في أحد قضايانا الكبيرة في هذا القرن، قضية أفغانستان.

ولا أزعم أن هذا الكتاب سوف يحتوي بين دفتيه علي تلك الحقيقة المنشودة، فذلك مستحيل لأسباب كثيرة. ولكن ما أطمح إليه هو أن يكون هذا الكتاب مجرد شهادة متجردة من جانب أحد شهود تلك المرحلة الخطيرة.

وبالطبع سوف يحمل هذا الكتاب تلك السلبيات الطبيعية لمثل ذلك العمل، مثل محدودية الفترة الزمنية ومحدودية الإحتكاك ومحدودية المعلومات ومحدودية الفهم والتقييم ... الخ.

فلا يمكن إذن الزعم بأن الحقيقة قد جاءت مؤخرا بين دفتي كتاب. وعلى أفضل الظنون فإن هذا الكتاب سوف ينير جانبا من الحقيقة و قد يساعد يوما على إكتشافها.

كما أنه سوف يلقي بعض الضوء على شريحة من هؤلاء البشر الذين إنخرطوا في تلك التجربة وكابدوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت