وإذا قدر لهذا الكتاب أن يرى النور وهذا موضع شك حتى الآن فسوف تكون هناك أجيالا جديدة قد تولت زمام العمل من أجل الإسلام. أجيال سوف تكون أفضل في كل شيء سلوكا وفهما وعملا. وهكذا تبشر الدلائل التي نراها الآن. وللتجربة الأفغانية دورها في صيانة هؤلاء الشباب الذين ما زالوا في بطن الغيب. فالحاضر هو تربة المستقبل التي ينمو عليها ويزدهر.
والتجربة الأفغانية رغم كل شيء قد أثرت إلى درجة كبيرة وربما أكبر من أي تجربة تعيها ذاكرة جيلنا الحالي صياغة الفكر والعمل الإسلامي الذي يتوق إلى تحقيق الإسلام على أرض الواقع، ومهما كانت التبعات. تبقى مسألة أخرى هي مسألة الرياء والسمعة وهو رادع معنوي لكثير من المسلمين عن الكتابة عن أحداث عاصروها وشاركوا فيها. ويزداد هذا الرادع إذا إضطر الشاهد أي الكاتب أن يستخدم صيغة المتكلم، وهو أسلوب غير محبب، ولكنه قد يصبح ضروريا في مثل هذه الحالات خاصة إذا كان سيجنب القارئ الكثير من الغموض ويجعل الصورة لديه أكثر وضوحا وفي حالتنا هذه أرجو أن لا يكون للرياء نصيب ولهذا أيضا أسباب.
فالكتابة عن الإسلام عامة والجهاد بشكل خاص لم يعد بالموضوع المقبول في الدوائر الدوليةوالسلطات الإسلامية، إلا إذا كان الموضوع يتملق تلك الدوائر ولا يجرح مشاعرها، أي أن الكاتب عليه أن يكذب على الله ورسوله أو أن يلبس الحق بالباطل ويكتم الحق عن علم إذن فمثل هذا الكتاب لن يرضي القوي
اليهودية التي تحكم العالم الآن بما فيه بلاد المسلمين كما أنه لن يرضي قوى وجماعاتإسلامية نافذة، إرتكبت أخطاء فادحة في تعاملها مع القضية الإسلامية في أفغانستان، ووظفت مساحتها في العمل الإسلامي العام لصالح قوى الغرب وليس لمصالح الأمة الإسلامية، وكانت صفقة خاسرة لهم وللمسلمين. إذن هذا الكتاب لن يجد أصدقاء لا على المستوى الدولي ولا على مستوى القوى الإسلامية المؤثرة على ساحةالعمل الإسلامى. والحال هكذا، فالأرجح إن ترقد تلك الأوراق في قاع أحد الأدراج حتى تأكلها الفئران والعتة أو أن يجعل الله لها فرجا وتتغير الأحوال السائدة ويقيض الله لها من يتولي طباعتها ونشرها، ربما كمخطوطة تاريخية وأثر يحمل عبق الماضي.
ويومها سوف يكون كاتب هذه المخطوطة قد أفضى إلى ربه حيث لا ينفعه رياء ولا سمعة.
إنها صرخة في واد قد تصل في وقت ما إلى أذن ما ... فإن أفادت فذلك من فضل الله، وإن لم تفد فذلك قدر الله، ويبقى كونها شهادة من شخص ما، كان هناك في ذلك المكان الذي شهد واحدا من أضخم أحداث العصر، وواحدة من أكبر وأهم معارك المسلمين خلال عشرات بل مئات من السنين أي منذ توقفت الحروب الجهادية في حياة أمتنا، وتهاوت دولة الإسلام ورابطة الخلافة.
مصطفى حامد