فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 151

ويشتهر بين المجاهدين باسم زيكوياك وقام العسكريون الأفغان الفارين بتدريب إخوانهم المجاهدين على استخدامه.

وكذلك الحال بالنسبة لباقي الأسلحة التي سوف نذكرها هنا حيث أن باكستان لم تكن قد قررت التدخل بعد، أقصد لم تكن الأوامر الأمريكية قد صدرت إليها كي تفعل ذلك. أما في مركز سرانا فقد شاهدنا مدفعا مضادا للطائرات وهو رشاش بلجيكي الصنع عيار 12.67 مم صنع. خصيصا للمملكة الأفغانية حسب ما كتب عليه بالإنجليزية وسنة الصنع كانت 1941 كانت قدرة المدفع عمليا هي إطلاق رصاصتين، أما الثالثة فإنها تحشر في الماسورة ويحتاج الأمرإلى عملية صناعية لاستخراجها وتستغرق العملية عشر دقائق إذا كانت ميسرة.

ولقد شاهدنا (بادشاه) وهو المجاهد المسؤول عن الدفاع الجوي في سيرانا وهو يشتبك عدة مرات مع الطائرات تحت هذه الظروف. وبالطبع كنا حريصين جدا على أن لا نكون إلى جانبه في أمثال تلك الإشتباكات، خاصة وأنه يمضي معظم وقت الإشتباك وهو يخرج الطلقة المحشورة في مدفعه، ومن جهة ثانية فإنه رفض رفضا قاطعا إستخدام موقع جهزناه للمدفع وأحطناه بالصخور وغصون الأشجار للحماية والتمويه، ويبدو أنه إعتبر ذلك إنتقاصا من شجاعته.

لقد استشهد"بادشاه"في معركة جاور. وهو الرجل الوحيد الذي رأيته في حياتي ولم يكن للخوف مكان في قلبه. لقد إنهار النظام الشيوعي في كابل في ديسمبر 1979 ولم يكن في كل ولاية باكتيا الإستراتيجية سوى هذان المدفعان للعمل ضد سلاح الجو الشيوعي المكدس بالطائرات الحديثة. وربما كان ذلك ردا على أمريكا التي تزعم أن إنتصار المسلمين في أفغانستان إنما كان بفضل صواريخ ستنجر التي دفعت عنهم الطيران السوفييتي وحيدت دوره.

كان السلاح الثالث الذي شاهدناه في حالة إشتباك هو (هاون السيد أحمد (وقد مر علينا إسم"السيد أحمد"رامي الهاون في مجموعة مولوي عبد الرحمن. وعلى يد الرجلين تلقيت بعض الدروس التي أفادتني طول مدة الحرب. كما أنها ظلت مستخدمة بين المجاهدين على نطاق واسع.

أول هذه الدروس تأخير وقت الإشتباك إلى قرب غروب الشمس حتى لا يعطي الطيران فرصة في التدخل ضده. الدرس الثاني كان إختيار الأهداف ... فقد كان سيد أحمد يتناقش سبقا مع قائده عبد الرحمن في تحديد الأهداف التي سيوجه إليها نيرانه أثناد العملية.

الدرس الثالث كان إقتصاد الذخيرة، فقد كان لكل هدف طلقة واحدة ولم نسمع يوما أن سيدأحمد قد أخطأها. بقي أن نعرف أن سيد أحمد كان مختصا في سلاح الهاون أثناء خدمته في الجيش الأفغاني وقبل أن يفر من وحدته ويلحق بالمجاهدين. وقد أخذ معه سلاحة الهاون عيار 82 مم وظل يستخدمه أثناء إلتحاقه بالجهاد. والغريب أنه يقصف وحدته العسكرية المستحكمة في

قرية دارا.

ومن هذا نفهم لماذا لم يكن يخطئ الهدف أبدا فهو إلى جانب مهارته الفنية يحفظ تماما مواقع الأهداف ومسافاتها. ونفهم أيضا لماذا يناقش إختيار الأهداف مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت